مجلة الطريف الصحراوية . يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

لِـمَ السّـكُوتُ..؟

الشاعر الجزائري
رشيد دحمون

 .
لِـمَ السّـكُوتُ..؟ و (أقْـصَـانَـا) بِــهِ حَـزَنُ

و (الشّامُ) ثَكْلَى و زَادَتْ بَعْدَهَا (اليَمَنُ(
و (مِصْـرُ) أضْحَتْ بِـ(بِسِيسَيهَا) مُحَنّطَة
و (تُـونُـس) العِـزِّ تَبْكِي حَـالَـهَا الـمُـدُنُ
لِمَ السّكُوتُ..؟ و أَرْضُ (السُّودِ) قَدْ بُتِرَتْ
نِصْـفٌ يَـمُـوتُ.. و نِـصْـفٌ خَـانَهُ الزّمَـنُ
و (لِـيـبِـيَـا) قَـصَّـتِ الأحْـقَـادُ شَـارِبَـهَـا
و ذَا (العِـرَاقُ) بِـدَاءِ (الدّعْـشِ) يُمْتَحَـنُ
لِـمَ الـسُّكُـوتُ..؟ و نَـارُ الـذّلُ تَـأْكُـلُـنَـا؟
و الظّلْمُ يَنْخَرُنَـا.. و الجُبْنُ.. و الوَهَنُ..؟

قَصْفًا يَمُـوتُ.. فَتى بـ(القُدْسِ) مُحْتَـرِقًا
و بِـ(الـجَـزَائِـرِ).. شَعْـبٌ قَـدَّهُ الـشّـجَـنُ
لِـمَ السُّكُـوتُ..؟ و فِي أعْـنَـاقِـنَـا وَطَـن
يَـقْـتَــاتُ مِـنّـا.. و بِـالـحُـكّــامِ يُـفْـتَـتَـنُ
لَـيْـلًا تَـطِـيـرُ.. أَمَــانِــيــنَــا لِـتَـقْـتُـلَـنَــا
نَمُـوتُ نَحْـنُ.. و يَحْيَـا بعْـدَنَا.. الوَطَـنُ
لـمَ السُّكُـوتُ..؟ و هَـلْ للقَلْبِ مَقْـدِرَة؟
عَلَى الحَـيَـاة.. حَـيَـاةً كُنْهُهَا.. مِـحَـنُ؟؟
ــــ
(السُّود): السّودان.
(الدّعْش): دَاعِش.
(سيسيها): السيسي عبد الفتّاح.

خــريـف...


ألفونس دي لامارتين / Alphonse de Lamartine 


تحيّـاتٌ ، أيتها الغاباتُ المكسوّةُ بالأخضر المستديم !
الأوراقِ المُصفَـرّةِ على العشب المتنـاثر !
تحيّـاتٌ ، أيتها الأيام الأخيرة الرائعة ! حِدادُ الطبيعة
يُـثيـرُ ألمي ويُمَتِّـعُ عينـيَّ .
أسير بخطواتٍ حالمة في طريق مهجـور ،
وأريد أن أرى ثانية ، ولآخـرِ مرةٍ ،
هذه الشمسَ المتضائـلةَ والشّاحـبةَ والتي لا ينفـذ
نورُها الواهنُ إلى ظلام الغابات عند قدمي إلاّ بجهد!
.
أجلْ، في أيام الخريف هذه ، عندما تموت الطّبيعة ،
أجد إغراءً عظيماً في نظراتها المتستِّرة ،
وَداعَ صديق ، والبسمةَ الأخيرة
من الشِّفاه التي سيغلقها الموتُ إلى الأبد .
.
هكذا أتهـيّأ لأغادر أمدَ عمري ،
أندب الأملَ المُحتضَر لأيامي الطَّوال ،
وأنظر إلى الوراء مرة أخرى ، وبأعين حاسدة
أفكر مَـليّـاً بعطاياها التي لم أنعُـمْ بها قطّ.
.
يا أرضُ ، يا شمسُ ، يا وديانُ ، ويا طبيعةً رائعةً جميلة ،
أنا مدين لكم بدموع على حافّـة قـبري ؛
يُشَمُّ الهواء عذباً ! الضياءُ جِـدُّ نقـيٍّ !
والشمسُ جميلة للمُحتضَـر !
.
الآن أريد أن أشربَ حتى آخـرَ قطرةٍ
من كأس الزَّهرة التي تمزج الرّحيق بالصّفراء!
عند قعر كأس الحياة التي شربتُ
ربما تكون ثمة قطرة من عسل رائق.
.
ربما يدّخر لي المستقبل في مستودعه
قبضةً من سعادة ، أملاً بائساً ؟
ربما تكون بين الحشد روح أُهملتْ
تتفهّم روحي فتتجاوب معـها ؟
.
تسقط الزَّهـرةُ فتمنحُ الريحَ عِطرَها ،
إلى الحياة ، إلى الشّمس ناطقةً وداعَـها الأخيـر؛
سأموت ؛ وروحي في لحظة انتهـائهـا
ستعطي صوتَ حِدادٍ هادئاً وقَـرعَ ناقوسِ موتٍ شجيّاً .
*
ترجمة : د. بهجت عباس
منقول عن 
http://www.adab.com/world/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=80683&r=&rc=1

الاثنين، 24 أغسطس 2015

عفوا ،الشهداء لايموتون،

Ali Salem Tamek
بقلم /اعلي سالم التامك

ما أعظم أن يستشهد الانسان من أجل قضية يعتقدها ،ويؤمن بها،وأكثر من ذلك أن يختار إراديا وبشكل طوعي مخيمات اللاجئين الصحراويين ،وما يرمز له هذا المكان بالنسبة للمخيال الجمعي للصحراويين، من استماتة وصمود أسطوري يجسد الجوهر للوجود الصحراوي والارتباط الذاتي والعاطفي والموضوعي به، ويحيل بذلك على منظومة من القيم وفي صدارتها قيمة الوفاء، والاخلاص بشكل عقائدي للقضية ،وللمشروع الوطني الذي يؤسس للكبرياء الصحراوي .
ذاك ماعنته بالضبط وبدون شك، الرفيقة والرمز الفنانة العظيمة الشهيدة ،مريم منت الحسان ،لأنه كان بامكانها البقاء في الخارج وهي تصارع الموت ، وقد يقول قائل بأن الموت يفاجئ و يأتي على حين غرة أو يمكن أن تفرضه ظروف صحية قاهرة وموت الانسان في مكان ما لايختاره هو بنفسه، بل تحدده ظروف قاهرة تتجاوز إرادة البشر،وهذا طرح يحمل أسباب الوجاهة و الموضوعية ،ولكن مريم الاستثناء أرادت عن قصد أن تعيش لحظاتها الاخيرة جسديا ،في المكان الذي يختزن كل معاني الانتماء والارتباط بالمشروع التحرري الصحراوي .
مريم بتصميم منها ،أختارت أن تضفي على استشهادها الارادي ،كل هذه الخصوصية والرمزية المكثفة ،لتعزز مسارها النضالي والوطني الغني بهذه الاضافة النوعية والفريدة ،وهو مسلك إستثنائي لايسلكها الا العظماء من البشر ،الذين يدركون المعنى الفلسفي والحقيقي للموت ،الذي لايعني مطلقا الموت البيولوجي ،بل الموت هو موت الفكر والضمير والمبادئ والعواطف والاخلاق وكل القيم والمثل التي ترمز للانسان ،بمعنى أدق كون الخلود ليس بمعناه التقليداني والمنحصر في البعد البيولوجي ،بل خلود الانسان كفكر ومشروع ومسار وغير ذلك .
بالتأكيد ماتركته رفيقتنا مريم منت الحسان التي لم ولن تمت ،لأن الشهداء لايموتون كما يقال ،من انتاج فني وانساني غزير ينتمي الى صنف الغناء الملتزم ،هو
ما يجعلها حاضرة بيننا ،تخترق افئدتنا ودواخلناوفكرنا عبر كل مسامات الجسد بدون استئذان ،عنوان كبير ومشع للترافع والوفاء حتى الثمالة لانتزاع الاعتراف بوجودنا تحت الشمس.
أعزي كل أبناء شعبنا العظيم في فقدان مريم منت الحسان ،وتحية التبجيل والتقديس لشهيدات الأغنية الصحراوية من أمثال : سغرا خطري والخالدة وتفرح والسالكة منت بدا وفرحانة... ،ونفس التحية والتي لاحدود لها من الاعتبار والصمود لأعلام كبيرة تمثل الوجه المشرق للكلمة والفن الصحراوي الملتزم ،أم أرقية عبدالله،أم دليلة منت الحزام ولد حنود ،سالمة منت سعيد المعروفة بشويطة ،وفتاتة ،وبيطورة منت مولاي أحمد واحديدهم أعبيد لقطاب وتيتة لعبيد وفاطمتو منت عالي والكيطنة منت أحمدسالم وخبوزة منت محمدلمين عينا والدكجة والعشرات من الفنانات القديرات ......
ومزيدا من العطاء وتكريس قيمة الوفاء - تأصيلا للبعد الأخلاقي للثورة- للمساهمين في بناء وصناعة هذه التجربة الكفاحية الوطنية .
كلنا مريم منت الحسان ،كلنا شهداء شعبنا العظيم.
مرة أخرى أقول لمن يعتقد بأن الشهداء يموتون أقول له عفوا الشهداء لايموتون.

كن رمادا...

بقلم : حمدي حمادي
إسأل السّحاب...
 إسأل المطر ...
إسأل القطر...
إسأل الرّذاذ ...
إسأل الضّباب...
لم تسقي السّهول...
 لم تسقي الهضاب...؟؟
 و اسأل الثّلوج ماؤها العباب لم منها  ذاب...؟
إسأل الجبال ...
إسأل التّلال...
 إسأل الهضاب...
 كيف تَرْفَعُ عاليا ...؟؟
لَمْ تسأل الانساب ...
و لَمْ تسأل الاحساب ...
 لَمْ تسأل الرّفيع ...
و  لَمْ تسأل الوضيع...
 لَمْ تسأل الابواب ....
و  لَمْ تسأل الاعتاب...
هاتِ  للحياة ...!!
و يوم يأتي الانسحاب...
دع  اثرًا...
صِرْ فحمًا...
صِرْ  رمادًا...
و اللبيب طبعا يدري
  كيف كنتَ...
نارًا انتَ...
 و كيف كان الالتهاب...!!!










مخاض

الكاتبة  و الشاعرة الجزائرية
نورة سعدي

 

إنهمري أيتها الكلمات  
لا يهم أن تطرقي أبواب الذاكرة بلا مواعيد  
     افتضي غشاوة الصمت المطبق
     كوني رذاذا،مزنا ،غيثا،وابلا
      لكن لا تتحجري
      انبجسي واغمري عطشي
      كوني المد والجزر
      كوني اللين والقهر
       كوني الإيمان والكفر
       فقط لا تتخثري في أوعية الذاكرة
      تناسلي في أرحام الروح
      و لتخصبي أشهى ولائم القلب
      آه حمى الكلمات
       طوبى لطوفانك الطامي
      للسفر في ملكوت إلهامك
  والإقامة في معابد عشقك الصوفي


الأحد، 23 أغسطس 2015

دارنا الدمشقية

نزار قباني 

لا بد من العودة مرةً أخرى إلى الحديث عن دار (مئذنة الشحم) لأنها المفتاح إلى شعري, و المدخل الصحيح إليه.
و بغير الحديث عن هذه الدار تبقى الصورة غير مكتملة, و منتزعة من إطارها.
هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر؟ بيتنا كان تلك القارورة.
إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ,و لكن ثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر ..و إنما أظلم دارنا.
و الذين سكنوا دمشق, و تغلغلوا في حاراتها و زواريبها الضيقة, يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون...
بوابة صغيرة من الخشب تنفتح. و يبدأ الإسراء على الأخضر, و الأحمر, و الليلكي, و تبدء سمفونية الضوء و الظل و الرخام.
شجرة النارنج تحتضن ثمارها, و الدالية حامل, و الياسمينة ولدت ألف قمر أبيض و علقتهم على قضبان النوافذ..و أسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا..
أسود الرخام حول البركة الوسطى تملأ فمها بالماء.. و تنفخه.. و تستمر اللعبة المائية ليلاً و نهاراً..لا النوافير تتعب.. و لا ماء دمشق ينتهي..
الورد البلدي سجاد أحمر ممدود تحت أقدامك.. و الليلكة تمشط شعرها البنفسجي, و الشمشير, و الخبيزة, و الشاب الظريف,و المنثور, و الريحان, و الأضاليا.. و ألوف النباتات الدمشقية التي أتذكر ألوانها و لا أتذكر أسمائها.. لا تزال تتسلق على أصابعي كلما أرت أن أكتب..
القطط الشامية النظيفة الممتلئة صحةً و نضارة تصعد إلى مملكة الشمس لتمارس غزلها و رومانتيكيتها بحرية مطلقة, و حين تعود بعد هجر الحبيب و معها قطيع من صغارها ستجد من يستقبلها و يطعمها و يكفكف دموعها..
الأدراج الرخامية تصعد.. و تصعد..على كيفها..و الحمائم تهاجر و ترجع على كيفها.. لا أحد يسألها ماذا تفعل؟ و السمك الأحمر يسبح على كيفه.. و لا أحد يسأله إلى أين؟
و عشرون صحيفة فثل في صحن الدار هي كل ثروة أمي.
كل زر فلٍ عندها يسلوي صبياً من أولادها.. لذاك كلما غافلناها و سرقنا ولداً من أولادها..بكت..و شكتنا إلى الله..
***
ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر.. و لدت, و حبون, و نطقت كلماتي الأولى.
كان إصطدامي بالجمال قدراً يومياً. كنت إذا تعثرت أتعثر بجناح حمامة.. و إذا سقطت أسقط على حضن وردة..
هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على كل مشاعري و أفقدني شهية الخروج إلى الزقاق.. كما يفعل الصبيات في كل الحارات.. و من هنا نشأ عندي هذا الحس (البيتوتي) الذي رافقني في كل مراحل حياتي.
إنني أشعر حتى اليوم بنوع من الإكتفاء الذاتي, يجعل التسكع على أرصفة الشوارع, و اصطياد الذباب في المقاهي المكتظة بالرجال, عملاً ترفضه طبيعتي.
و إذا كان نصف أدباء العالم قد تخرج من أكادمية المقاهي, فإنني لم أكن من متخرجيها.
لقد كنت أؤمن أن العمل الأدبي عمل من أعمال العبادة, له طقوسه و مراسمه و طهارته, و كان من الصعب علي أن أفهم كيف يمكن أن يخرج الأدب الجاد من نرابيش النراجيل, و طقطقة أحجار النرد..
***
طفولتي قضيتها تحت (مظلة الفي و الرطوبة) التي هي بيتنا العتيق في (مئذنة الشحم).
كان هذا البيت هو نهاية حدود العالم عندي, كان الصديق, و الواحة, و المشتى, و المصيف..
أستطيع الآن, أن أغمض عيني و أعد مسامير أبوابه, و أستعيد آيات القرآن المحفورة على خشب قاعاته.
أستطيع الآن أن أعد بلاطاته واحدةً..واحدة.. و أسماك بركته واحدةً..واحدة.. و سلالمه الرخامية درجةً..درجة..
أستطيع أن أغمض عيني, و أستعيد, بعد ثلا ثيين سنة مجلس أبي في صحن الدار, و أمامه فنجان قهوته, و منقله, و علبة تبغه, و جريدته.. و على صفحات الجريدة تساقط كل خمس دقائق زهرة ياسمين بيضاء.. كأنها رسالة حب قادمة من السماء..
على السجادة الفارسية الممدودة على بلاط الدار ذاكرت دروسي, و كتبت فروضي, و حفظت قصائد عمر بن كلثوم, و زهير, و النابغة الذبياني, و طرفة بن العبد..
هذا البيت-المظلة ترك بصماته واضحة على شعري. تماماً كما تركت غرناطة و قرطبة و إشبيليا بصماتها على الشعر الأندلسي.
القصيدة العربية عندما وصلت إلى إسبانيا كانت مغطاةً بقشرة كثيفة من الغبار الصحراوي.. و حين دخلت منطقة الماء و البرودة في جبال (سييرا نيفادا) و شواطئ نهر الوادي الكبير..
و تغلغلت في بساتين الزيتون و كروم العنب في سهول قرطبة, خلعت ملابسها و ألقت نفسها في الماء.. و من هذا الإصطدام التاريخي بين الظمأ و الري..ولد الشعر الأندلسي..
هذا هو تفسيري الوحيد لهذا الإنقلاب الجذري في القصيدة العربية حين سافرت إلى إسبانيا في القرن السابع.
إنها بكل بساطة دخلت إلى قاعة مكيفة الهواء..
و الموشحات الأندلسية ليست سوى (قصائد مكيفة الهواء)..
و كما حدث للقصيدة العربية في إسبانيا حدث لي, امتلأت طفولتي رطوبة, و امتلأت دفاتري رطوبة, و امتلأت أبجديتي رطوبة..
هذه اللغة الشامية التي تتغلغل في مفاصل كلماتي, تعلمتها في البيت-المظلة الذي حدثتكم عنه..
و لقد سافرت كثيراً بعد ذلك, و ابتعدت عن دمشق موظفاً في السلك الديبلوماسي نحو عشرين عاماً و تعلمت لغاتً كثيرة أخرى, إلا أن أبجديتي الدمشقية ظلت متمسكة بأصابعي و حنجرتي, و ثيابي. و ظللت ذلك الطفل الذي يحمل في حقيبته كل ما في أحواض دمشق, من نعناعٍ, و فل, و ورد بلدي..
إلى كل فنادق العالم التي دخلتها..حملت معي دمشق, و نمت معها على سريرٍ واحد.

السبت، 22 أغسطس 2015

ذكر يبعثره الفضول

النانة الرشيد
الشاعرة الصحراوية
النانة الرشيد

سيدي
بساطك نهر من دموع السبايا
وأحداقهن الملونة
جواهر تاجك
وأنا لست امرأة العزيز
أغريك ..
أو أضع في معصميك الغلولْ..
ولا هند...
كي أغني لك المراثي
واقرع للحرب الطبولْ..
فهش على قطيعك
التسعة والتسعين،
ولا تفكر أن أكون رقم المائة
فأنا شرنقة...
لا تطالها شهوتك التي لا تزولْ..
ولأنك قتلت فيهن الربيع
آن لي أن اقتل فيك
كل الفصولْ.
أجل سيدي ...
قد ربحت الكثير من الحروب
ولديك أوسمة ومغانم
وحصدت من النرجس الحقولْ..
لكن ... في كل غزواتك
لم تركب أجود الخيولْ
ولم تفلح بعد...
في أن تزرع قلب أنثاك فلا
ولم تجعله سهلا
من أخصب السهولْ.
يا سيدي
لأنك ملك من غثاء
لم تنسج لحبيبتك يوما
من الغيم حلة..
ولم تهدهدها أرجوحة من أصيلْ..
ولم تكن يوما على ضفاف يديها
فارسا أسطوريا
و مقتولْ..
ذكر أنت فقط
يبعثرك بين الإناث الفضولْ.
ربما أكون نزقة
عندما أصطاد كالنوارس
في أنهار يديك
فحياتنا أنانية
عبر فصول الامتدادْ
وللحذر منك وهج
لكنني أحاول الاجتهادْ
وأعرف أني ..
قد أقع في مصائدك العبقة
كلما حاولت منها الابتعادْ
لكن لي قلب
يفوق حلمه الاعتيادْ
فهل جربت يا صديقي
أن تترك لحلمك
حرية القيادْ .
ربما تندلع حروب اغترابي ..
وأقرر الجهاد
لأن عينيك مسكونتان بالسر
محفوفتان بالضجر والعنادْ
ولأنك حمامة من ورق
وقلب يطمره الرمادْ
وأنا لم اعرف قبل محاجرك
زنابق يغتالها السوادْ.
وربما لأني نسجت يوما
أثوابي بأهداب عينيك
الغائمة من سهادْ
ولأنني ذكراك الحزينة
الموغلة في البعادْ
غزوت مدنك المرجانية
دون سواعد أو جيادْ
فقد علمني الملوك
هدم المعالم
ورسم حروفي ..
على السهوب والوهادْ
وعلمتني وحدك
كيف أبعثر غَنَجي
وأقتل في مآقي دلالها
واجعل من عطري مدادْ
فأنت لم تلقني يوما
غير دروس الاضطهاد
يا سيدي.
لم ينكس بعدُ لديك عرشي
ولم يأتك بأخباري عُدول
فأنا بلقيس
لم يخذلني قومي
ولم يضق بي بلاطي
ولن يُنهك جيوشي
دهس ما بقلبك من طلول
ولي كلمات تجعل منك
- على قصرها - رجلا
و ََملَكا عندما تطول
فهل تستطيع بعث ملكك؟
وهل ستقدر يوما
إلى مُدني الوصول؟.؟

© 2013 مجلة الطريف . تصميم من Bloggertheme9