مجلة الطريف الصحراوية . يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأربعاء، 17 يوليو 2019

المدرسة والافكار: بين مالك بن نبي وطه حسين

د.نبيل الجزائري

سافر طه حسين إلى فرنسا و جاء من هناك بكتابه ' مستقبل الثقافة في مصر ' ينتفض فيه ضد الثقافة الإسلامية العربية و يدعو إلى اتّباع الحضارة الغربية بحلوها و مرّها ( و قد تراجع الدكتور عن كثير من أفكاره أواخر حياته ) ، و يسافر مالك بن نبي إلى فرنسا و يعود من هناك بكتابه ' الظاهرة القرآنية ' يدعو فيه إلى مركزية القرآن الكريم في التفكير الحضاري و تجديد الوعي الديني .
الرجلان كانا شابين في مقتبل العمر عند سفرهما إلى الغرب ، لكن التفاوت في التفكير و التجاوب المعاكس مع الفكرة النقيضة يشير إلى واقع المثقف العربي حينما تكون عنده المناعة المكتسبة من المدارس التربوية ( مدرسة الترقي في حالة مالك بن نبي ) ، أو سلبية مكتسبة تجاه المؤسّسات التقليدية التي لم تكن في مستوى التساؤلات الجريئة ( جامعة الأزهر في حالة طه حسين ) .
إن المؤسّسات التعليمية و التفكير الحضاري بشكل عام تحتاج دائما إلى عملية تجديد في التعامل مع الطروحات العقلية و العلمية التي يفرزها التفاعل المتعدد الأقطاب في هذا العالم المتنوّع . و بتقدّم علوم الاتصال و تكنلوجيا المعلوماتية بات من الضروري أن يرافق العقل العربي ميزان الأفكار و عدّاد شرارتها الكهربائية لكي يكون رقما فاعلا في المشاركة و التأثير ، لا أن يكون مستهلكا سلبيا يستورد لنا كل البضاعة دون أن تكون له الأدوات المكتسبة و اللازمة لصياغتها فيما ينفعنا لا فيما يضرّنا .

الاتجاه والاتجاه الصحيح : الى اين تتجه الجزائر والمغرب؟


تتجه الأمور في الجزائر كل يوم الى استقلال القرار الجماهيري وتحكم موجة قوة المصلحة العامة، أو قل التوجه العام للشعب الجزائري الى التحكم في استقلال موارده الطبيعية، وذلك بإبعاد وتهميش بل ومحاسبة ومساءلة من سبب ويسبب وسيسبب في استغلال تلك الموارد البشرية والمادية في الاتجاه الذي لا يخدم عامة الشعب الجزائري او بكلمة أخرى يخدم فقط فئة أو ثلة، عائلات وأفرادا وقد أطلق عليها كلمة "عصابات".
وقد تركت الأمور لجهاز القضاء الجزائري كي يضع المساطر القانونية التي تبرئ أو تجرم، دون تدخل اللهم الا من خلال حمايته من أي قوى مؤثرة ضاغطة أو شادة أو غيرهما، وتوفير كل الإمكانيات المعنوية والمادية الكافية لتسهيل وتيسير عمله التقني والعلمي.
وفي كل يوم تزداد فيه اتساع دائرة المحاسبة من خلال قوة القانون يزداد الرصيد المعنوي للشعب الجزائري وتتضح الرؤية أكثر ويكتشف الانسان الجزائري حجم التدخل الفرنسي خاصة في تحريك دواليب الدولة الجزائرية.
وكان القرار التاريخي في استبدال اللغة الفرنسية باللغة الإنكليزية في المدارس الجزائرية، هو الرد الأول في الاتجاه الصحيح، لاقتلاع واستئصال السرطان الفرنسي من الجسم الجزائري الموبوء.
اللغة تلك التي تعنى الثقافة بالدرجة الأولى، فبقاء وتأصيل اللغة العربية ومدها بلغة التقنيات الحديثة "الإنكليزية" اللغة العالمية التي فرضتها الدول المتعصبة للغاتها وثقافتها كالصين واليابان والهند كمادة اجبارية في كل مراحل التعليم تلك الدول التي تمثل أكثر من نصف العالم لم يكن حبا بل نتيجة أهميتها في الحاضر والمستقبل.
ولا يمكن اغفال ان اغلب الصفقات الكبرى حسب خبراء جزائريين1 تقام خاصة من دول ناطقة باللغة الإنكليزية بواسطة شركات فرنسية في باريس مما يسبب خسارة ضخمة للاقتصاد الجزائري بسبب تلك الوساطات
الانتهازية، في استغلال بشع للموارد الجزائرية التجارية خاصة.
كما ان الكثير من الطاقات الجزائرية من أطباء ومهندسين وخبراء وغيرهم أصبحوا يتكونون في الجزائر ليصيروا جزءا من السوق الفرنسي، لتصير الجزائر الدجاجة التي تبيض الذهب للمالك الفرنسي.
ان الجزائر تتجه الى الحرية والاستقلال الحقيقي تغيير سلس وذكي ومبهر،
نلمس ذلك من خلال الحزن وخيبة الأمل والصمت والمحاصرة الإعلامية الغربية خاصة فرنسا واسبانيا التي كانت شاشاتها فرحة تغني يوميا بأخبار شلالات الدماء ورائحة البارود واضواء المتفجرات والدخان حينما تكون الجزائر متأزمة.
الأمور في الجزائر في الجزائر تسير ببطء لكنه مطلوب كي ترص البناء الديمقراطي بحرفية وقوة وثقة وقناعة وسيكون لذلك بحول الله التأثير الكبير على المحيط العربي والافريقي وحتى العالمي وسيكون الخاسر هي أدوات الاستغلال والاستدمار فرنسا.
كيف سيتم التغيير في المغرب؟ هل هناك إمكانية؟ السؤال البسيط
ما مصير بعض الشبان الذين خرجوا للمطالبة ليس بتغيير النظام بكامله كما في الجزائر وبذكاء وشجاعة ومسؤولية، بل من اجل مستشفى أو مدرسة في الريف المحروم؟
الجواب : انهم خلف القضبان.
ان الجزائري يدافع ليس من اجل لقمة العيش بل أولا من اجل لقمة الكرامة يحارب من اجل قيم الشهداء الذي سقوا بدمائهم الطاهرة ارض الوطن ووضعوا ارواحهم على اكفهم فداء للحرية وليس من اجل شخص او اشخاص او مصالح وطردوا ليس فرنسا فقط بل الحلف الأطلسي برمته تلك الامور التي لا يستسيغها المغربي ولا يفهما ولا يحسها الا الثوار.
ان ذلك التكوين في عظمة الانسان الجزائري وفي دمه يسري.
بينما ينتفض اغلب الشعب المغربي للأسف من اجل ملك فاسد ويقدم البيعة والولاء والركوع المذل، في حين ان هذا الملك يخدم المصالح الغربية والفرنسية اليهودية خاصة في القارة الافريقية وأبسطها عار توريط احتلال أجزاء من ارض الجمهورية الصحراوية شعب جار عربي ومسلم.
كيف ستكون المآلات في التوحد بين ارض الحرية وارض العبودية أنظمة الاستبداد وأنظمة الديمقراطية والمساواة.
انها معادلة صعبة الحل والشعبان يسلكان خطان ليسا متوازيان ابدا، فقد التقيا في الماضي، لكن في الحاضر يتباعدان يوما بعد يوم ولا يمكن ان يلتقيا ما دام كل شعب يخدم هدف بعيد من الآخر.
تتجه الجمهورية الجزائرية الى دولة القانون والدستور والحرية والمحافظة على مؤسسات الشعب وحرية قراره ومحاسبة وقطع أي يد تعبث بماله ويكون الولاء لله أولا ولا عبادة لسواه والكفر بفرنسا واصنامها.
وتتجه المملكة المغربية الى عبادة الملك عبد فرنسا وقزمها في افريقيا
ويبقى الشعب المغربي الطبقي يئن تحت سوط الظلم والقهر ويتجه نحو المجهول.

image.png
بقلم حمدي حمودي

السبت، 15 يونيو 2019

فيديو تعليمي power puent اليد المتحركة

الخميس، 16 مايو 2019

المسيرات السلمية والمؤسسة العسكرية في تصارع مع الدولة العميقة لإسقاطها.



بقلم  / الكاتبة : حكيمة شكروبة ـ الجزائرـ


  الحراك الشعبي يتوغل في عمق الازمة ما يلهب الوضع  ويمهد للجيش بوضع خارطة الفريق احمد قايد صالح للوقوف على مخططات دفاعية  توفر امكانية استلامه لملف المغضوب عليهم و في  هذه الظروف المهيئة   هل  جهاز القضاء والمؤسسة العسكرية  سيحققان مطالب الحراك  الشعبي؟
وسط معارضة الشعب و غياب رؤية عادلة للسلطة يستمر في المقابل  الحراك الشعبي في مطالبه  بتغير رموز النظام  الذي اصبح قاب قوسين أو أدنى رغم  استمرار غزل الرئيس بن صالح وتسويق لمصالح بعض الاطراف والتوصيات التي رافقت تشكل حكومة تصريف الاعمال فهذا التنسيق العقيم فشل في ايجاد حلول سياسية  في اطار دستوري ما ورطهم في خانة  واحدة  و التاريخ  سيحمل محاولتهم في القضاء على الامن بفرض سلطتهم بالقوة  وتمهيدهم للانزلاق الاكبر الذي يشكل  تهديد لأمن البلاد  ودمار الشعب وغير مستبعد امام تعنت رئيس الدولة عبد القادر بن صالح واستماتته في استمرار شغوره منصب الدولة  وفق المادة 102 رغم اعتراض الحراك الشعبي  وفي نهاية المطاف قد يحدث تسوية بين الاطراف بفرض رؤية المؤسسة العسكرية تجبر فيه الرئيس بن صالح على تقديم تنازلات و فق تسوية تفاوضية من قبل الفريق احمد قايد صالح لحل القضية بنفس القرار الذي خرج به بعد اجتماعه مع القيادة  يوم 2 ابريل 2019 بإجبار الرئيس عبد  العزيز بوتفليقة على تقديم استقالته  لأنه ليس الوقت المناسب لاستمرار سلطته  تخلق الانشقاق وتتعارض مع خطوات حل الازمة في الجزائر وجاء في تصريح الفريق  احمد قايد صالح يذكر بشرعية الشعب فهو المصدر الوحيد والاوحد للسلطة  حسب المادة 07 و08 ورغم قوة  هذا النفوذ الذي  تملكه المؤسسة العسكرية فهذا التوجه قد يكون مستبعد  في ترتيب الامر لأنه ايضا صرح ان تحركاته بموجب القانون وفي اطار دستوري ولا يمكن إعادة الخطة بنفس الطريقة لأنها تختلف على المعايير الاولى لان رئيس الدولة عبد القادر بن صالح  ليس من المعوقات للذهاب لانتخابات رئاسية نزيهة وعليه فاستقرار البلاد يعتبر مسؤولية الجميع والتنسيق الامني امر مقدس للمؤسسة العسكرية وبشكل عام الساحة السياسية تنتظر تحركات الدولة العميقة  بقرارات مركزية لدعم اطرافها وما سيقرره المتآمرون بإعطاء اشارات تحذير فيما هو موجود خلف القوة الجدية  لتحديد الملامح الجديدة للقضية وقد شرعت المؤسسة العسكرية  والقضاء في عمليات التطهير بمباشرة  ملفات الفساد  بمحاكمة المافيا والعصابة وهذا  لإرساء قواعد الامن والاستقرار رغم بعض المواجهات التي تمت عدة مرات بين الشرطة والحراك الشعبي لخلق الانفجار حيث تم دس البلطجية بين المتظاهرين لتتبنى حكومة بدوي اصدار قرارات لتأجيج الوضع في خضم عدم الاستقرار الذي من شأنه أن يغضب  الحراك الشعبي وبهذا يتغير المسار  وكموازنة لممارسة الضغط  تم على إثرها اقتحام فرقة البحث والتحري كلية الحقوق بسعيد حمدية  واعتقال لبعض الطلبة  كما استخدمت الشرطة ضد المتظاهرين في ساحة أودان والبريد المركزي بالجزائر العاصمة  مدافع المياه والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع  و بعض الاعتقالات رغم هذا الرش الحقيقي في الشارع استطاع  الحراك  الشعبي تجاوز الخلافات  في اعقاب  تحركات المؤسسة العسكرية تمهيدا لتنفيذ  مطالبه مؤكدا بذلك النوايا الحسنة والمستوى الرفيع للشعب الجزائري ووعيه ونضجه  بخلاف بعض الردود  السلبية من  بعض المتظاهرين الذين وقعوا في فخ بعض المعادين ممن ناشد بتكوين جبهة شعبية قتالية وتحريضهم ضد الشرطة برميهم بالحجارة بغية إعادة رسم  العشرية السوداء وهذه التصريحات  النارية استفزازية وليس لها وجه براءة  لان هذا يحتاج لتدخل اجنبي وفي يوم 13 ابريل  2019 اصدرت  المديرية العامة للأمن الوطني رد فندت ما نقلته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان بخصوص ادعاءاتها باستعمال الشرطة الغازات المسيلة للدموع داخل النفق الجامعي بالجزائر العاصمة  وجاء اعتراض قوات الشرطة للمتظاهرين نظير تحول سلوكهم فجأة لسلوك عدواني وهناك خبر تداوله النشطاء  وبعض وكالات الانباء حول الفرقة التي قامت بقمع المتظاهرين هي حديثة النشأة لتركيبة متواجدة من قبل  ذات احترافية بمقاييس دولية تحت مسمى جمهرة العمليات الخاصة للشرطة تملك  هذه المجموعة جاهزية للقتال  في الحدود الاقليمية لا تتحرك إلا بأمر صريح من مدير الامن الوطني او القيادة العليا لها وفي عيد العلم 16 ابريل عرف خروج الاسرة الجامعية في كامل التراب الوطني في جو آمن وقد لاقت مسيرة الاسرة الجامعية 8 ماي 1945 لولاية قالمة  على سبيل المثال تأطيرا من قبل القائمين على الأمن  في ظروف جيدة مكنت المتظاهرين من ترديد شعاراتهم والتعبير عن مطالبهم في ظروف سلمية وتوجت مظاهرات الاسرة الجامعية  التي نظمت على مستوى التراب الوطني بتقدم رئيس المجلس الدستوري الجزائري  الطيب بلعيز باستقالته وقد يكون الرئيس بن صالح  من انهى مهامه طبقا للمادة 84 / فقرة 2 لأن وجوده غير شرعي طبقا للمادة 183 من الدستور و التي تمنع تقلد هذا المنصب لمرتين و سبق لبلعيز تولي هذا المنصب سنة  2012  و نفس اليوم  بالناحية العسكرية الرابعة بورقلة  شمال شرق عين امناس  صرح الفريق احمد قايد صالح اثناء مداخلته بان الجيش لن يتخذ أي قرارات لا تخدم الشعب والوطن وحريص أن لا تراق قطرة دم جزائري واحدة خدمة لمصالح أطراف معادية التي لم يعجبها الطابع السلمي للمسيرات فالجزائر في ايدي آمنة برجال مخلصين مستعدين للدفاع عن بلادهم مهما كلفهم الثمن وبثت هذه الكلمة إلى جميع وحدات الناحية العسكرية الرابعة عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد وهذه التصريحات تمهد لمرحلة الانتخابات الرئاسية  بشكل تدريجي .
هل  الدولة العميقة ستحافظ على حلفائها فيما تعيد تشكيلة الجناح الامني والمالي والسياسي لضمان استمرارها ام ستختار خيار اخر تعيد فيه توازنها.
التوتر الكبير في الساحة السياسية ابرز التقارب بين الدولة العميقة والإمبراطورية ومن المهم التذكير بان جميع اتهامات  الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية موجهة نحو ملفات الفساد لرموز النظام  ورجال رفيعي المستوى ومسئولين في الجيش وحاشية  الرئيس بوتفليقة  سابقا . وانطلاق مهمة التطهير والمحاسبة من قبل مجلس القضاء يعد استرجاع صلاحيته والمحكمة العسكرية ومن المحتمل مستقبلا ان يتم تسليم المتواجدين حاليا خارج البلاد للمحكمة الدولية تنفيذا لمذكرة الاعتقال بحقهم.
وفي رأيي انه وسط تأجج الوضع من المحتمل ان تعرف الساحة السياسة تصعيدا من قبل الدولة العميقة والأطراف المعادية في الخارج لمحاولة تعديل المعادلة وسيتم شيطنة  الطرفين لإحداث خلل في قطبيها ولهذا  يجب الالتفاف حول مشروعية الدستور وإنتاج آليات تطبيقه  بطرق تضمن استقرار البلاد  وإعاقة  مخططات المتربصين  في الداخل والخارج بدعم الجيش وقرارات الفريق احمد قايد صالح  وعلى الشعب التسلح بالوعي واليقظة لحفظ التوازن لمساعدة المؤسسة العسكرية على استمرارية  عملية التمشيط لتفكيك خلايا الدولة العميقة ومن هنا يبدأ موقف الحراك في الظهور عن غير معزل  في الخريطة السياسية لان الدولة العميقة ستحاول زعزعة الاستقرار في كامل التراب الوطني لتقديم  الذرائع لحلفائها ولعب دور مثلث القوة لحماية اطرافها لان الوضع سيتضخم فيما يخص المتهمين في ملفات الفساد والرهان قائم لحسم الخلاف  بخلق مناورات التقسيم لضرب شرعية الشعب والبحث عن طرق تؤسس لتوافق مع  السلطة الجديدة  تتعلق بخطة اختراقها ولو بجزء بسيط  ومن هنا يبدأ تحديد الوضع رغم التعقيد في مسألة التسوية وان يتحول بتفويض بعض الصلاحيات وضبط اوتار سياسة الدولة العميقة مع اقاع الدولة الجديدة  للقفز من مربع التوتر و المواجهة  للإتلاف والتنسيق ولان ارادة الشعب اقوى من كل المخططات فقد يفقدها قوتها بسبب الخلاف وعدم التوافق معها فهل حان الوقت للدولة العميقة  بتغير اسسها وإعادة هيكلتها بإزاحة بعض الاسماء عن طاولة التفاوض ووضع الخطوط النهائية للتنفيذ بتصفية  بعض أجنحتهما  اما ان الصراع سينطلق فيما بعد بسبب  ضغط مخططات الاجندات السياسية للجبهات المعادية للوضع الراهن؟
 تساهم الدولة العميقة المعنوية في تفعيل القرارات السياسية والاقتصادية  ومن بين  الملفات التي فشلت في تعاطي موجبات حلولها بأقل الخسائر ملف العشرية السوداء ويبقى الغموض في  شروط عقد  هذه الصفقة  وعلى اي طاولة تم فيها التفاوض حول جذب الاسلاميين  للتحزب ودعمهم بالأسلحة التي توجه فيما بعد لشريان الدولة الجزائرية الجيش والمدنيين العزل ومن هي الجهة التي تبنت سحب الضمانات بتغير مسار الانتخاب لإتمام الجزء الثاني من الخطة  وعلاقة ملف تيقنتورين وتداعيات  التعاون مع اجندة اجنبية  ومخالفة الدستور الجزائري  الذي يمنع الجيش القتال خارج الحدود  الإقليمية و قلب التوازن  جاء في قرار تبني استراتجية تسويق العهدة الخامسة ما ادى إلى تفاقم الوضع والوقوع في مثلث برمودا وهناك ملفات  فتحت  الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات  منها اغتيال الراحل بوضياف  وبعثة الامم المتحدة ،رهبان تيبحيرين وملف غرداية   2015 و قد يكون هو وملف تيقونترين الفاصل في احالة الفريق  محمد مدين على التقاعد  وهناك غموض جلي حول حل الشرطة العسكرية التي انشئت في 2008 بنص مرسوم رئاسي في سبتمبر 2013 ربما لشدة الخطر التي تشكله على السلطة وحاشية الرئيس بوتفليقة لحوزتها على ملفات فساد متورطة فيها  اسماء عائلته ورموز النظام ورجال رفيعي المستوى وجاء قبلها في نفس الشهر  قرار إلغاء مركز الاتصال والبث التابع للمخابرات وهذه الترتيبات الامنية قد تكون لحماية عناصر الدولة العميقة وإفراغ جهاز الاستعلام والامن من اي قوة مهددة لمصالحهم وتعقبه قرار ثالث بحذف مصلحة أمن الجيش من هيكلة جهاز المخابرات وإلحاقها بهيئة قيادة أركان الجيش التي يشرف عليها قائد الأركان  نائب وزير الدفاع الفريق احمد قايد صالح وبعد انتخابات العهدة الرابعة اكثر من سنة تم اقالة الفريق محمد مدين وعلى اثرها تم تغير في تشكيلة الهيكلة وأصبحت  تعمل تحت السلطة المباشرة لرئيس الجمهورية بدل وزير الدفاع وتعتبر هذه التغيرات مسؤولية  يتحملها الرئيس السابق بوتفليقة  في إحداث نقطة التحول في سلم الهرم الامني و دعمه للدولة العميقة لتقوية الجناح  المالي في اصدار القرارات على الجناح الامني.
حل جهاز الاستعلام والامن من قبل وزير الدفاع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وتعيين الجنرال المتقاعد عثمان طرطاق  منسق بين المديريات بدل الفريق محمد مدين هو اكبر مكسب للسلطة لأنه تم تقليص نفوذ الجيش وإفراغه من قوته في الغاء التحالف بين الجيش وجهاز الاستعلام والامن و الذهاب بتجميد مهمة المراقبة والمتابعة لملفات الفساد ا التي كانت بحوزة  فرع القضاء والتحقيق التابع لجهاز الاستخبارات وقد تكون مؤشر قوي لإصابة  الرئيس بوتفليقة بجلطة دماغية  سنة  2013نتيجة تورط عائلته وأصدقائه المقربون مما تسبب في حل فرع القضاء والتحقيق ( الشرطة العسكرية ) بعد كم شهر وربما كانت خطة تكتيكية للتحضير لانتخابات العهدة الرابعة او خدمات للدولة العميقة التي عانت النكسات والانتكاسات و فشلها في تقييم الاوضاع  رغم التحالف الاستراتجي بين الاطراف في القضايا الشائكة سابقا.
الدولة العميقة المعنوية تعمل على تعزيز تواجدها بإحاطة خلاياها بكثير من السرية  وتعمل جاهدة على رسم رؤية استراتجية في التعامل مع الاطراف الاخرى المؤثرة في المسائل الحساسة لضمان استمرار نفوذها وسيطرتها على آليات التغيير بإلغاء العزلة السياسية  والاقتصادية  لذلك ستعيد الرسكلة بعد التحولات الاخيرة للوصول لرؤية داخلية لتسويق مخططاتها لأنهم يدركون جيدا خطورة اطراف المعادلة انها اخطر بكثير من تقييمهم ورغم هذا قد يراهنون بمواقفهم  لتعاطي القرارات الاستراتجية بخرائط تعاد فيها انتاج اوجه مستحدثة خليفة للمغضوب عليهم وتبقى الاحتمالات واردة بتغير الخرائط التكتيكية كنشر الفتنة وخلق بؤر التوتر مثل الصراعات العرفية والطائفية و تحريك ملف النزاعات الاقليمية  لتشتيت القوى الداخلية  لان الحدود اول مصدر خطر على البلاد  وهذا سيكلف الطرفين تهديد امني  ويضعف  من ثقل قوة الدولة العميقة بتدخل شركاء  جدد في صناعة القرارات نتيجة التغير الجيوسياسي الذي انتجته بؤر التوتر والانشقاق  في عمق القضية والذي  سيلحق تلف بأمن الشعب ووحدة لحمة الوطن.

 

  هل تحقيق المطالب خارج الدستور يخدم الحراك الشعبي اما الدولة العميقة ؟
هناك مؤامرات تحاك خارج الحدود على طاولة التفاوض تبحث عن الية لاستغلال  الحراك الشعبي  او تحريف مساره  وهذه الجهات ترفض التغيرات السياسية الديمقراطية بالجزائر لأنه يعتبر مكسب كبير بإلتفافه حول مطالبه المشروعة متجاوز التوجهات الحزبية  وأيضا تعدد الايديولوجيات والنزاعات العرقية والطائفية فكان  الحراك الية لإسقاط  رموز النظام  وتحطيبم الحواجز التي تعيق  حرية وسلطة الشعب وتمت محاصرة بؤر الاضطراب في الجزائر بعد مباشرة  المؤسسة العسكرية وجهاز القضاء بالمحاسبة لتفكيك الشبكة المتواجدة داخل وخارج البلاد التي تسايرها الدولة العميقة  ولتامين الخانة الامنية التي تساير مطالب الحراك الشعبي  التي تسند لقوة المؤسسة العسكرية في ظل القانون والدستور 
  وهذا التحالف له اهمية  للحلول السياسية
 وبالموازة مع تطور الوضع سيتم تفجير الغام الوبي الفرنسي و الصهبوني الامريكي لمنعهم من التدخل في الشؤون الداخلية والاستطلاعات تشير للمناورات المناهضة للحراك الشعبي والجيش وستلاحقه  مواقف ترعى الصراعات وتغذي النزاعات  وهذه التحديات باختلاف الاجندات السياسية وتعارض المصالح التي تحرص على حد نفوذ الحراك الشعبي وفق ما يخدم مصالحهم  ولا نستبعد عرقلة المسار الديمقراطي بتلك الاقتراحات من ترويج بضرورة تدخل  حلف الناتو وهذا لتعميق الازمة وسحب البلاد  نحو حرب طائفية عرقية  باقتراح حلول  خارج الدستور وهناك اختلاف قائم في طريقة الذهاب للانتخابات باقتراح مجلس تأسيسي وهبئة انتقالية والتوجه نحو تغير قانون  الانتخابات وهذه  متاهات قد تستغرق اكثر من سنة وتأخذ البلاد لانزلاق خطير ينتهي بالانقسام فأول القضايا المطروحة فيه الاسلام والهوية وما يزيد المشكلة  تعقيدا استغلالها من جهات معادية وهذا ما يدعو للقلق  وحسب تصريح الفريق  احمد قايد صالح ان الجهة الوحيدة المخولة بتغير الدستور هو الرئيس الذي سينتخب مستقبلا من طرف الشعب ووفقا للظروف يجب العمل لتثبيت الاستقرار من خلال التعاون في الاجندة الامنية لهذا السبب عدم الحياد عن المطالب الاساسية لان هذه الخلافات  من شانها تهدد تماسك الشعب  الجزائري وعلى خلفية الاوضاع السائدة  اصبح تحقيق التوازن والتعايش والسلم  بين العرقيات والطوائف الية لضمان الوحدة الجزائرية ما اشارت إليه  المؤسسة العسكرية من محاولات إبعاد الشارع عن الخيارات الامنة وعليه فالمسارعة في  تشكيل ممثلين  عن الحراك باختيار شخصيات قيادية  مثل رجب طيب اردوعان الذي يعتبر نموذج القائد وصانع النهضة الحديثة ومن بين اشهر اقواله التي رددها في خطاباته "لايليق بنا الخوف سنكون ممن يخاف منهم الخوف"
  والجزء الثابت من ضمن الاستقرار لسحب الجزائر لمنطقة امنة اتباع  سياسة روسيا ، كوريا الجنوبية ، وماليزيا فهم نماذح ريادية في التطور والتنيمة ومن البدائل الاستراتجية للسياسة الحذيثة هو ترشح رئيس ديناميكي يملك رؤية جديدة في تشيد صرح الجزائروإخراجها من دائرة الخطر وعلى المدى القريب الشعب هو من سيختار الرجل المناسب  بالصندوق وهو من يعيده إلى منزله بالحراك الشعبي مجددا  فخوض الانتخابات بات امر ضروري لأنه يشكل نقطة تحول في التغير الحيوي الديمقراطي مادام هناك ضمانات توفرها المؤسسة العسكرية لنزاهة الانتخابات و السلطة  الانية لا تملك ذريعة لصد مطالب الحراك أو قمع الحريات وعليه فتفكيك الازمة يتم في اطار دستوري  بترشح شخصيات  من الاحزاب او قد لا تنتسب لأي هوية سياسية بشرط ان لا تكون  لهم صلة بالدولة العميقة و تأثير جبهة الحراك الشعبي  بتعين لجنة مستقلة تشرف على الانتخابات تعمل تحت رقابة المؤسسة العسكرية والأسلاك  الامنية الاخرى لتحقيق النزاهة وحمايتها من اي ضغوطات قد تعيق مهامها وتجربة العراق في انتخابات 2018 خير نموذج حين لجأت لاستعمال بطاقات الناخب الإلكترونية البيومترية  الممغنطة والتي تتيح للناخب الإقتراع دون وثائق اخرى وبعد وضع  الناخب بصمته الإلكترونية على الجهاز تعطل هذه البطاقة لضمان عدم اقتراعه مرة أخرى وهناك تجربة  روسيا  ولأول مرة خلال انتخابات عام 2018 بروتوكول يحضر في مراكز الاقتراع، مزودا بشيفرة خاصة، يقوم بفك رموزه من خلال برامج إلكترونية لتفادي الأخطاء أثناء فرز الأصوات وتزود بمراقبة عبر كاميرات الفيديو وبث مباشر في شبكة الإنترنت. ولأول مرة  تواجد كاميرات المراقبة منصوبة في المراكز الانتخابية التي تجمع فيها حصيلة التصويت وهناك تجربة مصر في الانتخابات الشفافة حيث يشرف على صناديق الاقتراع جهاز القضاء وبعض الموظفين لكن بعد ثورة الربيع العربي 2011 استمرت العملية بنفس الالية  مع استحداث  تنصيب للكاميرات اثناء الاقتراع والفرز وهذه السبل هي حلول ردعية لمنع تزوير الانتخابات وإرساء قواعد النزاهة والمصداقية.
من هي الاطراف  التي  جندت كل الوسائل المتاحة في التعبئة الشعبية؟
 بعد التصفية التي طالت الجنرالات بإحالتهم على التقاعد وحل جهاز الاستعلام والأمن  الذي ثمن بإقالة الفريق مدين احدث هذا التغيير شرخ كبير في المؤسسة العسكرية لان الاستخبارات جهاز امني حساس وهو قاعدة القرارات رغم انه فقد في السنوات الاخيرة صلاحيته شرعت بحل فرع القضاء والتحقيق  و مديرية امن الجيش وكذلك مديرية الاعلام فهل هذه  القرارات جاءت بعد تورط الفريق محمد مدين في قضايا تهدد امن واستقرار البلاد ؟ فلماذ احبل على التقاعد بدل المحاكمة ؟ اما ان الجانب الاجنبي لدولة العميقة مارست ضغطها حتى افرغت جهاز الاستخبارات من قوته بداية بإحالة الجنرالات على التقاعد وانتهت بتغير تشكيلة  جديدة للجهاز ؟كل هذا يبقى مجرد احتمالات  في غياب حقائق  وأدلة ملموسة  ومن الصدف المفتعلة إقرار شرعية قرار ضرب امن البلاد وإجهاض الحراك الشعبي بشيطنتة و التآمر على المؤسسة العسكرية على طاولة التفاوض  التي اجتمعت عليها اطراف اجنبية ومركزيين وأسم من عائلة بوتفليقة لولا تحرك الجيش بإجهاض المؤامرة.
فهل مسار التغير بدا ببناء خلية سرية  من  جنرالات متقاعدين ونشطاء  وضباط  إستخباريين جاء تحسبا لأي اختراق سياسي خارجي  يمس امن البلاد  وسلطة الشعب؟ وهل خطة الخلية الدفاعية التدخل في اول فرصة تسمح بتمرير مشروع إعادة رسم خارطة سياسية جديدة وفق مقاييس تخدم البلاد؟ وكيف تم التاسيس لهيمنة سلطة الشعب و من المحتمل بدأت هذه الخلية في  التشكل في  نهاية سنة 2015 فوضعت هندسة بنائية في التكتيك احرج السلطة واربك الامبراطورية لان هذا  التنظيم السري  خطط تحت الارضية  فماهو عدد افراده وكيف استطاع اختراق الشعب في مدة قياسية وروج لثقافة لا تتعارض مع اليات الجيش والأسلاك الامنية ؟ ولا نستبعد بعض التحليلات في احتمال اخر لميلاد الحراك الشعبي من رغبته في التغير السياسي والتمهيد لممارستة للسلطة وفي ظل الغموض تبقى المسيرات السلمية من حيث التأطير ناجحة واستطاعت  تحقيق مطالبها وكانت شريك امني مع المؤسسة العسكرية وهذا التعاون خدم مصلحة الجزائر ونجح في محاسبة الجناح  العسكري والمالي للدولة العميقة وتسارع تأكل سمعة وهيبة الامبراطورية .
الأرضية مهيأة في اختيار رئيس البلاد  بوجود حليف المؤسسة العسكرية  ونجنب البحث عن حلول غير شرعية ومن الارجح  عدم تأجيل الانتخابات  لان الوقت الضائع سيمنح فرصة للوبي الفرنسي و الصهيوني الامريكي من ايجاد اليات تعيق التعجيل بحل الازمة بسبب مواقف الجزائر المستقلة تجاه فلسطين والصحراء العربية والجزائر هاجس يخيف اسرائيل في المشهد المتغير ويعبق تنفيذ مخططات امريكا وهذا الموقف قد ينتج قرارات تتصدى لتنفيذ صفقة القرن وتراجع بعض الدول العربية التي تهرول  للتطبيع مع اسرائيل وتطمح لتسوية علاقات قوية مع ترامب ولان الجزائر ثابتة في موقفها تجاه فلسطين ستبقى في الصف القومي ولاستمرار التموقع ضمن الاجندة الامنية اتبعت المؤسسة العسكرية الجزائرية خيار في رؤيتها الاستراتجية في تعزيز قوتها بامتلاك ترسانة حربية قوية ودقيقة للسيطرة على المنظومة الدفاعية .
فهل الدولة العميقة ستراهن بالجناح  الامني ،السياسي والمالي لتمرير مخطط  برنار هنري ليفي علما انه من المستبعد ان يكون الربيع العربي محطته القادمة الخليج العربي  لاعتبارات سياسية واجتماعية واقتصادية؟
لماذا المتربصين يشنون حربا اعلامية ضد المؤسسة العسكرية والفريق أحمد فايد صالح؟
تعتبر المؤسسة العسكرية محور الامن الداخلي والخارجي وشريانه لذلك اول مخطط للمتربصين هو تفكبكها وهذا ما اجتمعت عليه فرنسا بتكوين خلية ازمة لدراسة الوضع بالجزائر وقوة الجيش نكمن في هياكله وعناصره  المحترفة والمحصنه ضد المؤامرات الخارجية فلم نجد  الدولة العميقة منغذ سوى الاستجابة لتوصيات حلفائها بالخارج لمحاربة الفريق احمد قايد صالح لان هذه المؤسسة لم تكن يوما في خدمة اجندات النظام الدولي الجديد  ولم تكن اداة غزو في يد الناتو او موالية للتنظيمات الدولية .
وفي غياب الثغرات رغم تكالب اطراف الدوائر الداخلية و الخارجية كان القصف على شخص الفريق احمد قايد صالح والمؤسسة العسكرية  شرس وبوادر توتر الجهات المعادية ظهرت من خلال الهجوم الذي شن عبر وسائل الإعلام و شبكات التواصل الاجتماعي و هدفهم  يتمحور حول التشكيك بشخصية قيادية عملت اكثر من نصف  قرن في خدمة الوطن ما اكسبه خبرة ميدانية زودته برؤية استراتجية في تعزيز القدرات الدفاعية من خلال  ابرامه  لصفقات السلاح ذو النوعية لحماية الوطن من أي عدوان وخاصة الخطر الذي بهدد الجزائر على الحدود الشرقية مع ليبيا والجنوبية مع مالي .
ومن اهم صفقات  التي تمت مع موسكو تلك في سنة  ' 2008 ' الطائرات والأخرى الصواريخ في سنة 2013 وهناك تفاوض جاري مع روسيا بشان الدعم الجوي والبري والبحري وهذه الاستراتجية ارهقت فرنسا والدول المعادية لوجود اتفاقية استراتجية بين وزارة الدفاع الجزائري وروسيا والأسلحة الروسية تختلف عن  الامريكية من حيث السعر والجودة والتقنية وشروط الاستعمال فأمريكا لن تبيعك اسلحة ذات تقنية محدودة ويتم البيع بموجب اتفاقية تخدم مصالحها  ونغرض عليك  قراراتها وبالمقابل لا تشكل  تلك  الاسلحة أي خطر على ابنها المدلل اسرائيل.
  و بخصوص الوعي الشعبي  والحس الوطني حيال المؤسسة العسكرية فكل شعاراته ممجدة للجيش ولن يتهور لإيقاع البلاد في فراغ مؤسساتي متفادي تدخل الناتو تحت أي غطاء فهذه الجزئية قد تفتح  نفق مظلم يهدد الوحدة الوطنية.
رغم  الظرف الحرج غلبت بعض الأطراف ذوي النوايا السيئة المصلحة الشخصية بدل المصالح العليا للبلاد من خلال مخطط يستهدف شرعية و مصداقية المؤسسة العسكرية وإجهاض الحراك الشعبي بدل من خلق خلية ازمة لإيجاد حلول مستعجلة للازمة وتفويت الفرصة على المتربصين خارج الوطن.
وقفة الجيش رفقة كافة الأسلاك الأمنية الأخرى اثناء العشرية السوداء تركت انطباع ايجابي لدي الرأي الجزائري والعام حيث وفروا  له الحماية والاستقرار فالجيش في المحن تجده في الواجهة دائما مستعد لتضحية لأجل الحفاظ على امن ووحدة الوطن فهو الدرع الواقي للوطن والعالم يعترف بإمكانية وقدرات الجيش الجزائري من حيث الجاهزية  العملياتية لوحدات الجيش  وقدرة التحكم في الاسلحة المتطورة  بالإضافة إلى الاستراتجية الشاملة والمتكاملة المتبناة من طرف وزارة الدفاع الوطني خاصة في محاربة الارهاب  وحمابة النقاط الحساسة على الحدود الجزائرية فالمؤسسة العسكرية حليفة الغرب في محاربة الارهاب  وقد لعبت دورا هام في حل الازمات الاقليمية  فقراراتها استراتجية  من حيث التجهيزات او الجاهزية القتالية وهذا للرفع من القدرات  القتالية المسلحة الفردية والجماعية من خلال تزويدهم بالأسلحة الحديثة والأنظمة المتطورة الدقيقة  وهذه الرسكلة لمواكبة العصرنة وجعل الجيش الشعبي الوطني جيش عصري قوي مؤمن برسالته وقادر على اداء مهامه الدستورية حسب الخطة  الاستراتجية و التاكتيكية للجيش وقد حدد الدستور مهامه فيما يخص التدخلات خارج  الحدود  ولم تسجل بخلاف مرة واحدة على ابواب القدس والثانية السماح لفرنسا عام 2012 بتحليق طائراتها في المجال الجوي الجزائري لمحاربة  الجماعات الارهابية في شمالي المالي في معركة 'القط البري 'وفي بداية عام 2013 تلقت  الجزائر رد هجومي ارهابي على منشاة الغاز بعبن اميناس " تيقنتورين ''  كونها دعمت فرنسا بفتح لها المجال الجوي الذي تم هذا بعد التشاور والضغط فتسللت المجموعة الارهابية من خارج  الحدود الجزائرية وأعلت انتمائها لتنظيم يسمى ' الموقعون بالدم 'وفي عام 2015 رفضت  الجزائر عرض السعودية  في الاشتراك في  التدخل العسكري في عاصفة الحزم  ضد الحوثيون باليمن.
الزيارات الميدانية والخطابات التي قام بها الفريق أحمد قايد صالح منذ بدابة  الحراك الشعبي
 يسعى الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى تطبيق  برنامجه المسطر ليتسنى له التشاور في حفظ الامن ودعم الحراك الشعبي فكل الجهود والمساعي سخرت  بتأهب الأنظمة  والأجهزة  الدفاعية لأي إشعار فتنقلاته الميدانية للنواحي العسكرية في حيز التنفيذ مست النواحي العسكرية اين قام بتفقد وتفتيش للقطاعات و الوحدات  المركزية للوقوف على مدى الجاهزية العملياتية لوحدات هذه الفرق وتدريب القادة والاركانات على تنسيق الجهود والتعاون بين مختلف الاسلحة والقوات وإشرافه على تنفيذ التمارين التكتيكية بالذخيرة الحية وهذه التمارين يأتي تنفيذها في إطار مراقبة المرحلة الأولى من سنة التحضير القتالي 2018-2019 منها رعد الصّحراء وحسم 2019 بالإضافة إلى تنفيذ تمرين بياني بالذخيرة الحية "النجم الساطع 2019"،  "الثبات  2019 
وتم أيضا إمضاء عقـود تأسيـس الشـركة الجزائرية الإيطالية وحول القرار الابرز تم اصدار بيان لوزارة الدفاع الوطني في إطار تقييم الحصيلة العامة للجيش الوطني الشعبي على وجه العموم ولدراسة تطورات الأوضاع السائدة في بلادنا،
وفي كل زيارته للنواحي العسكرية قد أدرج كلمة في خطابه عن الوضع وما تمر به الجزائر وقد صرح " لا طموح  له سوى خدمة البلاد والسهر على أمنها واستقرارها " . وكان يعيد في خطاباته تعهده الشخصي الذي عبر فيه أكثر من مرة والذي اكد من خلاله التزام الجيش الوطني الشعبي في الدفاع عن السيادة الوطنية وحماية الشعب الجزائري من كل مكروه ومن أي خطر قد يتهدده " كم نعهد أمام الله والوطن والشعب وتبني حل يكفل الخروج من الازمة ويستجيب للمطالب  المشروعة للشعب الجزائري "
هذه الزيارات الميدانية والتكتيكية كدليل على جدية الهدف لنقاش الوضع وتعزيز الضغط على الدولة العميقة وحشد  كل القوى لتصدي  للخطر الخارجي بالتوصل لحلول الفعالة لتفكيك الازمة الداخلية . 
عقارب  ساعة الفريق احمد قايد صالح تتسارع طردا مع اتجاهات البوصلة لفك لغز العلبة السوداء ، فهل التمشيط مستقبلا سيطول الرئيس السابق بوتفليقة و بقية الحقيبة الوزارية إلى حين حشد الدعم الكامل لرسم ملامح الدولة الجديدة ؟.


الاثنين، 8 أبريل 2019

التحولات الديمقراطية كائن حي

 بقلم حمدي حمودي

التغيير 

اذا امتلأ الوادي فاض وخرج عن مساره، وإذا عصفت الرياح أكثر من ما هو معهود، تحولت الى إعصار، تلك قوى الطبيعة التي يسيرها رب الكون وخالقه.
اننا ان فتحنا المسار للماء وجهزنا القنوات لمرّ بسلاسة وسلام ، وان جهزنا انفسنا لقوة الرياح لكان النفع أكثر.
مثل ذلك تماما يمر هذا الحراك الشعبي في الجزائر اليوم.
فتح القنوات وتنظيفها من الحجارة التي تسد المخارج والقاذورات التي تغلق المسالك، ضروري كي يمر الامر بسلام ونستطيع ان نجمع ذلك الماء الطاهر الذي هبط بقدرة الله وقضائه ونحافظ عليه كي يتحول الى بحيرات خير وخزانات بركة ، نعم علينا ان نفتح له الخزانات والفضاءات الآمنة ثم نحرسه ونحافظ عليه.
أننا لا يمكن ان نقف في وجه الرياح العاصفة ويجب أن نعي أنها ستسلك مسارها بنفسها ، بشكل سلس ومرن، وان لا نضع الحواجز التي تجعلها تتجمع وتدور وتتحول من رياح الى ريح وزوابع وأعاصير لا نعرف مداها ولا قوتها ولا مآلاتها.
الرياح القوية تحتاج منا الى جمع ملايين المراوح او المشاريع وتوزيعها عبر خارطة الوطن كي تديرها تلك الطاقة والروح المندفعة، رياح الخير رياح البركة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستبقى الرياح في الجزائر أم ستمر الى البلدان المجاورة؟،. 

الخاسر الاول ذيل الاستعمار

الرياح التي تعج بالخير في الجزائر والامطار المباركة التي ستملأ الوديان والبحيرات وتخضوضر بها السفوح والجبال والهضاب والبراري، والذي بهدوئه الشعب الجزائري وسلميته وذكائه وتوحده، حوّلها الى ربيع حقيقي، ووقف جيش الشعب كي يحميها وينقي طريقها من العثرات والمطبات ولم يترك لأي من العوائق الخارجية ولا الداخلية أن تغير من طبيعتها الخيرة، لا تروق لمن له مجاري خاصة ظلت خرما في خزانات الجزائر وأنابيب مصممة كي تحول خيرها وريعها الى خارجها.
توقيت التحركات في ليبيا اليوم وفي المغرب الدائمة وراءهما فرنسا الاستعمارية التي تحاول خلخلة الجو وتحاول ان يبقى الحراك حالة طقس زائلة وليس مناخ سائد مستديم، من خلال التأثير على إشعاعه المتوهج، ودرجة حرارته ، ورطوبته، ونسبة هطوله، والضّغط الجوي المرتفع، ورياح الخير.
ولكن ما غاب عن فرنسا أن التحولات الديمقراطية كائن حي يتنفس ويتغذي ويتكاثر وينام ويستيقظ ، ويتكلم ويصرخ ويستمع.
والشعوب المجاورة ولا أقول الحكام لا يمكن لأي قوة أن تقطع أذنها ولا ان تفقأ عينها ولا أن تبتر لسانها، ولا يمكن أن تحولها الى صماء وعمياء وبكماء.
الشخصية الجزائرية تعود الى بريقها وخد الشاب والشابة الجزائرية يلمع، والبسمة نحو المستقبل ترسم على وجنته معالم لتعاملات جديدة، ولا بد للآخرين أن يتعاملوا مع هذا التغير الحالم، الحازم، الفرح، المندفع بعقله قبل عاطفته وبكلمات واضحة وخطوات ثابتة يتقدم .
لا بد للآخرين أن يتحولوا ويغيروا اسلوب ولغة التعامل كي يستطيعوا ان يبقوا على تواصل مع الجزائري اليوم الذي ينشد الحرية والتي ستكون لديه قواعد وارضية حديثة ولغة جديدة للتعامل.
ولكي يتفاهم الجميع يجب ان يكون على نفس القيم من الديمقراطية والحرية والعدالة، وبالتالي لا بد من أن ينشب التغيير اظافره في جثة الاستعمار فرنسا وجلبابها في الرباط وجبتها في ليبيا كي تتحرر تلك الشعوب.
إفريقيا ستكون أول المستفيدين من الحراك في الجزائر فما يحدث في مالي اليوم وفي السودان يحاول محاكاة ما يدور في الجزائر وما تبحث عنه افريقيا هو الاستفادة من ثرواتها الهائلة ولن يحدث ذلك الا بإحكام قبضتها على السلطة والسيادة وازاحة أقزام الاستعمار وذيله وأولهم النظام الملكي في الرباط وأصدقائه في غرب إفريقيا.

الأحد، 7 أبريل 2019

الفيلق_الرابع.. (الجزء السابع) معركة_أم_أدگن...

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏سماء‏، و‏‏جبل‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏
مع بداية شهر يوليوز سنة 1988 كانت مخيمات اللاجئين الصحراويين تستقبل أولى موجات الحر الخانق, وطبعا كان الصيف دائما صعب على اللاجئين الذين كانوا يقضون معظم أيامهم تحت لهيب الشمس مباشرة ومع ذلك كانت معنوياتهم تعاند قساوة الطبيعة التي لا ترحم.
كانت أيام ذلك الصيف القائظ ملتهبة بشكل غريب ومع بداية شهر يوليوز بلغت درجات الحرارة مستويات إستثنائية ورغم لفحات (إريفي) الساخنة كانت حملات محو الأمية هي حديث الساعة داخل تلك المخيمات البسيطة التي كانت تبدو ساعة الزوال متناثرة وسط السراب.
وخلال تلك الأيام الحارة التي كان الهواء فيها يتوقف فجأة مع منتصف النهار,كان الفيلق الرابع يستريح منذ مدة, وطبعا لم يشارك الفيلق في أي عمل قتالي كبير منذ معركة حفرة إشياف, ومع ذلك كان الشباب واثقون أن ذلك الصيف الساخن لن يمر دون خوض معارك جديدة. 
كان الشباب قد أصبحوا الآن مقاتلين مخضرمين بعد خوض كل تلك المعارك التي وقعت منذ يوم أزمول النيران, ومع ذلك لازال لقب فيلق الشباب يلازمنا.
كانت القيادة العسكرية تدرس منذ مدة تجربة الفيلق الرابع في الجنوب ,ومع دخول أولى طلائع الصيف الخانق ,وبعد عام كامل من معركة تشلة حدث ما لم نتوقعه أبدا.
منتصف شهر يوليوز إجتمعت هيئة الأركان تحت رئاسة الشهيد محمد عبد العزيز وبعد تقييم تجربة قتال المدرعات في الجنوب, تقرر إنشاء ناحية مدرعة تتولى القتال في ذلك القطاع البعيد بشكل دائم,ومرة أخرى كان الفيلق الرابع على رأس التشكيلات التي تم اختيارها لتلك المهمة الصعبة.
لم تكن دورياتنا نحو الجنوب إذا مجرد دوريات عابرة ويبدو أن القيادة العسكرية كانت تحضرنا لهذا الأمر منذ البداية ,وطبعا كان ذلك يعني أن القتال في تلك الأرض البعيدة والقاسية قد أصبح قدرنا. 
مساء العاشر يوليوز سنة 1988 وفي عز ذلك الصيف الذي كانت حرارته تكاد تذيب الأجساد ,تم الإعلان عن تأسيس الناحية العسكرية السابعة في وديان توطرات,ومباشرة عين محمد ولد الولي ولد أعكيك قائدا لها,وقد تكونت تلك الناحية عند تأسيسها من التشكيلات التالية:
- الفيلق الرابع للمشاة الميكانيكية, تحت قيادة سيدي ولد عثمان ولد أحمد لبراهيم.
- فوج المدفعية الذي أصبح يحمل إسم الفوج 12 بقيادة الداه نافع (الداه الجنوب).
- فيلق البحرية الذي أصبح يحمل إسم الفيلق 17 بقيادة الهيبة ولد ببيت.
ومنذ ذلك اليوم سيحمل الفيلق الرابع إسم الفيلق الخامس عشر ومع ذلك كنا دائما نفضل الرقم أربعة.
ومع بداية شهر غشت بدأت رحلة الصيف ثانية نحو منطقة تيرس التي كنا قد أصبحنا نعرفها بشكل جيد.
كنا قد تركنا تيرس بداية شهر فبراير بعد معركة حفرة إشياف مباشرة وكانت حينها لا تزال تحافظ على بعض مظهرها الأخضر البديع رغم قساوة الشتاء في تلك الأرض التي تجعلك حرارة صيفها تتمنى لو يعود الشتاء ثانية. 
كان المسير نحو الجنوب في ذلك الصيف الملتهب صعب جدا , ورغم الحرارة الشديدة ومظاهر الجفاف التي كانت تسد الأفق مازالت بعض الحشائش اليابسة (أجميدة) تغطي أديم تلك الأرض التي كانت منذ أشهر قليلة ترفل في ردائها الأخضر.
زوال يوم الثالث غشت كانت الناقلات تطوي بنا تلك الفيافي الموحشة ومن بعيد ظهرت قمم جبال أگلاب أزعافيگ تطفو فوق السراب ,وسندرك لاحقا سبب تسمية تلك الجبال السود التي كانت تحمل الكثير من معاني إسمها.
صباح يوم 21 يوليوز1988 كانت مخيمات اللاجئين الصحراويين تستقبل أوليفر تامبو رئيس المؤتمر الوطني الافريقي ,ورغم سطوة الصيف الخانق إحتفل الصحراويون بتلك الزيارة التي كانت القيادة السياسية توليها عناية خاصة.
وفي تلك الأيام أيضا كان الأمين العام للأمم المتحدة خافيير بيريث ديكويلار يستعد لتقديم مقترحات تدعو لإيقاف الحرب بين جبهة البوليساريو والمغرب,وفعلا جرى تنظيم لقاء خاطف جمع ديكويلار بطرفي النزاع في نيويورك يوم 21 غشت 1988.
كانت هذه المقترحات تحمل خطة لوقف إطلاق النار وتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية,وفي نهاية هذا اللقاء طلب الأمين العام الأممي من الطرفين الرد على هذه المقترحات قبل الفاتح سبتمبر.
لم يتأخر رد البوليساريو كثيرا فقد أعلن الشهيد محمد عبد العزيز عبر وكالة الأنباء الجزائرية يوم 30 غشت 1988 أن جبهة البوليساريو توافق على هذه المقترحات شرط أن تشمل:
- المفاوضات المباشرة بين جبهة البوليساريو والمغرب.
- الانسحاب الكامل للجيش والادارة المغربية من المناطق المحتلة.
- تنظيم إستفتاء عادل بإشراف الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية.
ويبدو أن الحسن الثاني قد تلكأ قليلا في الرد على مقترحات التسوية ويبدو أن القيادة السياسية أرادت تذكيره بقوة السلاح , وطبعا كنا نتابع كل تلك التطورات عبر الإذاعة الوطنية التي كانت أنيس المقاتلين الدائم خلال تلك السنوات.
كان الصيف يمضي متثاقلا في منطقة تيرس وبين لهيب الشمس وسياط الرياح كنا ننتظر أوامر القيادة العسكرية التي كانت فيما يبدو تعد أمرا جللا,وعلى غير العادة أمضينا هذه المرة منذ وصولنا شهرا ونصف دون خوض معركة.
كانت القيادة العسكرية تبحث منذ مدة عن هدف ثمين وخلال أشهر عديدة كانت تدرس كل الخيارات وتقلب خطتها على نار هادئة.
وخلال ذلك الصيف الاستثنائي جابت وحدات الاستطلاع أغلب قطاعات الجدار السادس ومع مرور الأيام بدأت ملامح الاستعداد للمعركة تتلاحق.
صباح يوم 14 سبتمبر1988 صدرت الأوامر بشكل عاجل بضرورة مراجعة القوة النارية و تجهيز الناقلات للهجوم, وطبعا كان هذا القرار يعني أن يوم المعركة قد أصبح قريبا.
ومع حلول زوال اليوم الموالي إعتلى الشباب ظهور الناقلات وبدأت رحلة المسير نحو المعركة, وبين الرمال الملتهبة التي تبدو لا نهاية لها واصل الفيلق تنقله نحو الغرب رغم العواصف الرملية والحر الخانق وقبل صلاة العصر بقليل وصلنا منطقة آميگيز.
كان الفيلق السابع عشر قد وصل الى منطقة التجمع فيما كانت الناحيتان الأولى والثالثة ترابطان في تلك المنطقة منذ أيام.
ومع حلول عصر ذلك اليوم حدثنا محافظ الفيلق عن منطقة أم أدݣن وعن وجود الراجمة الثالثة المغربية على مسافة قريبة من القواعد المستهدفة وأبرز رغبة القيادة العسكرية في تدمير تلك الراجمة بشكل نهائي.
كنا قد سمعنا قبل ذلك عن هذه الراجمة مرتين على الأقل, كانت الأولى يوم تدخلها في معركة أعظيم أم أجلود قبل عام ,والثانية يوم خرجت من الحزام بعد العملية الخاصة التي نفذتها الناحية الثالثة في منطقة إشركان.
و يبدو أن القيادة العسكرية كانت تبحث عن هذه الراجمة الشهيرة منذ مدة وتمهد الأسباب لإستدراجها ,وطبعا كان الجيش المغربي يعتمد كثيرا على شهرة هذه الراجمة لدعم معنويات جنوده في الحزام الدفاعي.
أخيرا حل يوم تلك الراجمة التي كانت تأتي دائما متأخرة, ويبدو أن صراع الإرادات العسكرية كان قد وصل قمته مع نهاية ذلك الصيف الذي شهد تطورات متلاحقة.
ومع وجود الفيلق الرابع الشهير والراجمة المغربية الثالثة كان واضحا أن تلك المعركة ستكون ضارية بكل المقاييس.
كانت ساعات ذلك المساء الساخن والمشحون تمر بطيئة وبدا جليا أن حجم تلك المعركة سيكون كبير جدا, وقياسا الى مستوى التحضير النفسي ونوع التشكيلات العسكرية الصحراوية المشاركة كان يبدو أن الصحراويين يبحثون عن نصر كبير.
كان التحضير لمعركة أم أدگن يتم بشكل هادئ جدا, ودون إثارة أي إنتباه ظلت وحدات الاستطلاع طيلة تلك الأيام التي تسبق المعركة تضع عيونها على فاصل محدد ومع مرور الوقت تمكنوا من معرفة كل التفاصيل رغم صعوبة تضاريس تلك المنطقة.
مساء يوم 15 غشت 1988 وبعد صلاة المغرب بقليل إجتمعت قيادة المعركة وبعد دراسة كل التفاصيل التي قدمتها مجموعات الاستطلاع تقرر تنفيذ الخطة التالية:
- تتولى كتائب المدرعات التابعة للناحية السابعة مهمة مهاجمة القواعد الأمامية وتدميرها.
- تتولى السرية الخامسة من الناحية السابعة مهمة الانتشار غرب ثغرة العبور وتأمينها حتى نهاية المعركة.
- تتولى الناحيتان الأولى والثالثة مهمة الإنتشار في عمق المعركة و صد النجدات المحتملة.
- يتولى فوج المدفعية التابع للناحية السابعة مهمة تدمير القواعد التي تقع على أطراف المعركة.
وطبقا لهذه الخطة تقرر على غير العادة أن تتولى الكتيبتان المدرعتان الأولى والثانية من الفيلق 15(الفيلق الرابع) مدعومتان بالكتيبة الأولى من الفيلق 17 الدخول نحو الميسرة (الخالفة العسرية) ومهاجمة القاعدة الرئيسية وإحتلالها.
- وستتولى الكتيبة الثالثة المدرعة مدعومة بوحدات من الفيلق 17 الدخول نحو الميمنة (الخالفة العربية) وإحتلال نقطة الإسناد الشرقية.
وخلال هذا الاجتماع تم التأكيد على ضرورة التحضير الجيد لمواجهة الراجمة الثالثة التي من المتوقع أن تتدخل مع بداية المعركة بسبب قرب تمركزها من المنطقة المستهدفة.
ومع نهاية هذا الاجتماع تم تحديد الساعة الخامسة فجرا كموعد للاقتحام وصدرت الأوامر بضرورة تدمير كل القطاعات المستهدفة.
كان الليل قد بدأ يرخي سدوله على منطقة آميݣيز وبدا ذلك المرتفع الأسود الصغير جاثما في الظلام على مشارف منطقة أم ادݣن التي كانت تستعد لدخول التاريخ.
ومع مرور ساعات تلك الليلة الساخنة بدأ ذلك السهل المحيط بمرتفع آميݣيز يشهد آخر لحظات التحضير لتلك المعركة التي كانت كل المؤشرات توحي بأنها ستكون ضارية.
كانت الناحيتان الأولى والثالثة جاهزتان تماما للمعركة وقد استعدتا لذلك اليوم الكبير منذ عدة أيام, وطبعا كانت الناحية السابعة ستخوض أولى معاركها تحت هذه الإسم وكان ذلك يعني بالنسبة لنا ضرورة تسجيل إنجاز نستهل به مسيرة تلك الناحية التي كانت ستضع أولى بصماتها في الحرب فجر اليوم الموالي.
كانت ناقلات BMP1 تقف بإنتظام كحبات مسبحة تحيط بجيد مرتفع آميݣيز والشباب يحيطون بها ينتظرون ساعة الإقتحام ,وغير بعيد عن تلك النقطة يرقد رفاقنا شهداء معركة أم أدريگة الذين كان واجب إحترام تضحياتهم يزيد الرجال إصرارا على تحقيق نصر آخر.
ووسط ذلك الليل الهادئ إنطلق مشاة فيلقنا المكلفون بفتح ثغرة العبور عبر تلك المنطقة الوعرة التي يصعب فيها المسير.
كانت موجات (إريفي) الساخن المتلاحقة تلفح وجوه الشباب بين الحين والآخر ومع مرور الوقت بدأ العطش ينال من تلك المجموعة التي يعول عليها كل الرجال المشاركين في المعركة,ورغم ذلك ومهما حدث كان على أولئك الرجال أن يصلوا إلى الفاصل المستهدف قبل الثالثة فجرا ليتمكنوا من مساعدة مجموعة الهندسة ,وطبعا سيقع عليهم عبأ تأمين ثغرة العبور حتى وصول المهاجمين.
كانت القيادة العسكرية قد أعدت خطة محكمة من أجل إستدراج الراجمة الثالثة وتدميرها,وعلى هذا الأساس تقرر أن تدخل الناحيتان الأولى والثالثة مباشرة نحو عمق المعركة وأن تنتشرا على شكل قوس خلف القواعد المهاجمة وتنتظرا قدوم النجدات. 
مع حلول الساعة الرابعة والنصف فجرا تمكن رجال الهندسة ومشاة الفيلق الخامس عشر من فتح الثغرة,وفي تلك الدقائق التي تفصل الرجال عن بدء المعركة كانت تلك المجموعة التي يلفها الصمت وينهشها العطش تترقب ساعة الصفر بحذر بالغ ,وبدون سابق إنذار دندن صوت الناقلات الصاخب ممزقا سكون ذلك الفجر الذي كان هادئا إلى تلك اللحظة , وبعد دقائق قليلة بدأت مدفعية العدو توجه نيرانها نحو الشرق ويبدو أنهم كانوا قد شعروا قبل تلك اللحظة بإحتمال تعرضهم للهجوم.
كان الرجال ينتظرون في سفح جبل آميݣيز منذ ساعات طويلة ومع حلول الساعة الخامسة فجرا وبدون أي إنتظار إنطلقت كل تلك العربات المجنزرة في وقت واحد وبأقصى سرعتها نحو الغرب,وعبر مسالك وشعاب منطقة أم أدݣن الوعرة بدت تلك الناقلات مذهلة وهي تجتاز كل تلك العوائق التي توفرها الطبيعة غير آبهة بكل تلك الآكام التي تميز منطقة أم أدگن وتجعل تجاوزها صعبا للغاية.
كانت مشاهد الاقتحام في ذلك الفجر الرائع مدهشة بكل المقاييس ورغم الظلام الذي كان لازال يخيم على تلك الأرض, كان يمكن تمييز مئات الآليات التي كانت تندفع كالسيل الجارف نحو ذلك الفاصل الذي كان على موعد مع زوار الفجر.
يتبع...معركة أم أدݣن...الفجر الدامي.
بقلم حمدي ميارة

سلاح الهندسة العسكرية -جيش التحرير الشعبي الصحراوي-64


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏
الشهيد المهندس محمد سيد اعلي المعروف ب "الكسكاس"
لا يمكن لأي متتبع لمجريات الحرب ضد الغزاة المغاربة نسيان الدور الذي لعبته كل الاختصاصات القتالية و التأمينية في جيش التحرير الشعبي الصحراوي ...
من بين هذه التأمينات القتالية، كان دور رجالات الهندسة العسكرية طلائعيا بكل المقاييس.
إستطاع المهندس العسكري الصحراوي و بأدوات بسيطة جدا أن يقوم و
بنجاح بالتدابير اللازمة لمساعدة ومرافقة باقي القوات وانجاز مهامه القتالية على أحسن وجه.
إستشهد الكثير من رجال هذه الوحدات نتيجة لتعاملهم وفي ظروف خاصة مع الألغام.
برق نجم بعض هؤلاء المهندسين و كان لهم دورا بارزا في قلب موازين القوى في سنة 1978 ولاحقا في سنة 1984.
في الصورة الشهيد المهندس محمد سيد اعلي المعروف ب "الكسكاس" الذي كان له دورا مهما في إبتداع قاعدة تكمن في تقشف " وقت وتكلفة" فتح الثغرات في الجدار المغربي.
كما كان دوره فعالا في تدريب وتكوين الآلاف  من الشباب وأطر الجيش الشعبي الصحراوي، في كل من مدرسة الشهيد الولي و مدرسة الشهيد عمي لتكوين الأطر.
اللهم ارحمه و اغفر له وتقبله مع الصديقين والشهداء.
بقلم الباحث غيثي النّح

© 2013 مجلة الطريف . تصميم من Bloggertheme9