مجلة الطريف الصحراوية . يتم التشغيل بواسطة Blogger.

السبت، 6 فبراير 2016

"الجانب الاخر" ...مهرجان ثقافي تضامنا مع الشعب الصحراوي هو الاول من نوعه في فرنسا


" الجانب الأخر"

مهرجان ثقافي تضامنا مع الشعب الصحراوي هو الأول من نوعه بفرنسا .



نظم اللاجئين السياسيين الصحراويين نهاية الأسبوع الماضي مهرجان ثقافي تضامنا مع الشعب الصحراوي واللاجئين الصحراويين بمدينة بوردو الفرنسية تحت عنوان " الجانب الأخر"، المهرجان هو الأول من نوعه على مستوى أوروبا و فرنسا خصوصا، تحت إدارة و إشراف الفنانة الأمريكية رافينا و زوجها حميد ذو الأصول الجزائرية، وقد ضم عدة نشاطات أهمها :



1 ـ سهرة فنية موسيقية :

دامت 6 ساعات متواصلة شارك فيها العديد من الفنانين و الفرق الفنية الفرنسية من قبيل :

فرقة ماتيو Matéo MF و فرقة  Guillaume Lacampagne et sa compagnie trad

للموسيقى و الرقص و الفنانين Galen et Jess Hartley و فرقة الراب O'Styl و فرقة الفنانة الأمريكية رافينا و فرقة O'Zaman Project للفن الشعبي و الرقص مع الظل و فرقة Slam Bordeaux  للمونولوج و التنكيت.

إضافة الى المشاركة المتميزة للفنانين الصحراويين أعلي سيدح الذي يحي سهرته الأولى بفرنسا و الفنان حيوه، وقد قدما سهرة فنية متيزة غاية في الروعة شملت جل أغانيهما المشهورة التي تتناول مختلف المواضيع و القضايا المتعلقة بالشأن الصحراوي، وقد تجاوب و تفاعل الحضور من فرنسيين و صحراويين بشكل كبير مع كل الأغاني.



2 ـ  رسم الغرافيتس :

شارك ما يفوق 20 فنان غرافيتس من تكتل ليبرناج les Graffeurs du collectif libernage mural  في رسم عدة لوحات فنية شملت مختلف المواضيع و قد كان اللافت فيها رسم لوحة جدارية كبيرة تخليدا لنضال و صمود المناضلة و الناشطة الحقوقية أمينتو حيدار، إضافة للوحات الأخرى التي تعبر عن مسيرة الشعب الصحراوي و نضالاته في وجه الإستعمار .



3 ـ عروض سينمائية :

حيث تم عرض 3 أفلام وثائيقة ناطقة باللغة الفرنسية هي :

 " صحفي رغم كل الصعاب  Journaliste envers et contre tout "

 " كلمات الصحراويين  paroles de sahraouis  "

"  الصحراويين مخيم المنسيين sahraouis le campement des oublies "

و تتناول هذه الأفلام الوثائقية قضية اللاجئين السياسيين الصحراويين و الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشونها بمدينة بوردو .



4 ـ الخيمة التقليدية و الشاي :

كما تم نصب خيمة تقليدية تجسيدا للثقافة الصحراوية مع إعداد الشاي الصحراوي و معرض للصور الفتوغرافية ضم عدة أجنحة منها الجناح الثقافي و التاريخي و جناح خاص بنضالات وواقع حقوق الإنسان بالمناطق المحتلة و صور تعبر عن معاناة اللاجئين الصحراويين بالمخيمات في ظل الظروف الطبيعية الصعبة و أخيرا جناح خاص بمخيم اللاجئين الصحراويين ببوردو، و قد كان اللافت للإنتباه تخصيص جناح للمصور الفوتغرافي الفرنسي " قيوم كاري Guillaume Carey " الذي قام بتنظيم جولة ميدانية لمجموعة من الشباب و الشابات الصحراويين بزيهم التقليدي و أعلامهم الوطنية بوسط مدينة بوردو وقام بتصوير البوم فوتغرافي بعنوان " نحن هنا nous sommes ici " حيث تم تسمية أشهر المعالم ببوردو بتسميات المناطق و المعارك الصحراوية حيث أطلق أسم "القلتة على ساحة ستالين غراد" و إسم الداخلة على ساحة بلاص لابورس" و إسم " انتفاضة الزملة على ساحة سان ميشيل" و إسم السمارة على ساحة لاكنكورس" و إسم "كديم إزيك على ساحة النصر" و إسم " التفاريتي على ساحة أوتيل دي بوليس" ... الخ، و يجسد هذا الألبوم فكرة إثبات الوجود للشعب الصحراوي و قابلية الإندماج مع المجتمع الفرنسي مع الحفاظ على الهوية الوطنية و الموروث الثقافي الأصيل، وفي المساء تم تنظيم أمسية شعرية و أغاني تقليدية صحراوية بذات الخيمة التي نالت إنتباه و إعجاب المحضور .



5 ـ مأدبة غداء :

كما نظمت مجموعة " جمال بوردوليس " GAMELLE BORDELAISE " مأدبة غداء على شرف الصحراويين و ضيوفهم المتضامنين الفرنسيين و الأوروبيين و كذا الجالية العربية .



وبحسب المنظمين لهذا المهرجان فإن الهدف من تنظيم مهرجان ثقافي بهذا الحجم هو التحسيس بقضية اللاجئين السياسيين الصحراويين ببوردو ومن خلفهم قضية الشعب الصحراوي و حقه في الحرية و الإستقلال، و هنا وجبت الإشادة بالمشاركة الفعالة لمجوعة المتضامنين عبر صفحة الفيس بوك " لنساعد اللاجئين السياسيين الصحراويين ببوردو " و الذين قاموا بمجهودات كبيرة من اجل إنجاح هذه التظاهرة .



6 ـ المناشير :

كما تم أثناء فعاليات المهرجان توزيع مناشير تتضمن شرح ملخص عن القضية الصحراوية و عن واقع اللاجئين الصحراويين ببوردو، كما تم تقديم العريضة المفتوحة للتوقيع من قبل اللجنة السويسرية للتضامن مع الشعب الصحراوي و الداعية إلى التوقيع على العريضة من أجل ضمان  حقه في تقرير المصير  وهي ذات العريضة المزمع إرسالها إلى مجلس الأمن الدولي .



وتعود فكرة المهرجان إلى رغبة جماعية من اجل تقديم ما يخدم القضية الصحراوية و على رأسها مسألة تحسيس المجتمع الفرنسي خاصة شريحة الطلبة الجامعيين و فعاليات المجتمع المدني، إذ أن فكرة مهرجان " الجانب الأخر " مستوحات من المهرجانات التي تقام في مخيمات اللاجئين الصحراويين حيث تم دمج 3 مهرجانات في مهرجان و احد، وهي في صحراء و آرتيفاريتي و مهرجان الثقافة و قد كانت فكرة ناجحة و بأقل تكاليف و خير دليل الحضور الذي فاق 300 مشارك إضافة إلى الصحافة الفرنسية و الحضور المميز لمراسلة جريدة المسار العربي التي قامت بإعداد ربورتاج ميداني عن واقع اللاجئين السياسيين الصحراويين بمدينة بوردو .



في الختام وجب التذكير بأن ذات اللاجئين السياسيين الصحراويين المقيمين في بوردو كانوا قد شاركوا في فعاليات مهرجان سينما " les reclusiennes "  بمدينة سانت فوا من خلال عرض لفيلم أبناء الغيوم و سهرة فنية أحياها الفنان حيوه بمعية مجموعة من الفنانين المتضامنين الفرنسين .



و لمعرفة مزيد من المعلومات و متابعة مختلف النشاطات الخاصة باللاجئين السياسيين الصحراويين بمدينة بوردو يرجى زيارة الصفحات التالية :

Aide aux réfugiés sahraouis de Bordeaux


Les Sahraouis de Bordeaux




تقرير : ميشان إبراهيم أعلاتي / بوردو / فرنسا

الخميس، 4 فبراير 2016

الاعتراف الديبلوماسي : بين اوهام المغرب و حقائق الواقع...1

بقلم الدكتور غالي الزبير

أعد النظام المغربي كل الاحتمالات لغزو الصحراء الغربية خريف 1975، فحشد جبهة عريضة من الحلفاء وحصل على الدعم المالي والعسكري الواسع من البلدان العربية والغربية وتمكن من إثارة مكامن الشعور “الوطني” المغالي في الشوفينية لدى مواطنيه وحرك في زمن قياسي مئات الآلاف من الجنود والقوات شبه العسكرية لضمان احتلال سريع وفعال للصحراء الغربية بعد أن ضمن سلبية مجلس الأمن من جهة، ومن جهة أخرى تسليم اسبانيا مستعمرتها السابقة عبر تقسيمها بين المغرب وموريتانيا، غير أن إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية – الذي جاء لسد الفراغ القانوني الناجم عن تخلي اسبانيا عن مسؤولياتها القانونية كسلطة إدارية لم تقم  بإنهاء الاستعمار من مستعمرتها السابقة كما طلبت منها الأمم المتحدة مرارا- خلط أوراق اللعبة  المغربية وخلق حقيقة قانونية جديدة لا حيلة له ولا لحلفائه المتنفذين في احتوائها أو القفز على وجودها الماثل للعيان، وهو ما جعل كل التحضيرات والسيناريوهات التفصيلية التي أعدها النظام المغربي سلفا تصطدم بواقع  قانوني وديبلوماسي جديد اسمه الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنتها جبهة البوليساريو بمعية المجلس الوطني الصحراوي يوما واحد قبيل الانسحاب العشوائي لإسبانيا من الصحراء الغربية.
ومنذ لحظة إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بدأت في شن  حربا ديبلوسيا- لا تقل شراسة عن الحرب العسكرية التي كانت الصحراء الغربية تعرفها حينئذ – معتمدة فيها على ترسانة قوية من النصوص واللوائح القانونية الواضحة في ادانة الغزو واستعمال القوة في تغيير الحدود الموروثة عن الاستعمار وترفض بلا مواربة واقع الاحتلال والتوسع الذي كانت شعوب العالم الثالث تطوي لتوها اخر صفحاته وتقتلع حركات التحرير الوطني اخر معاقله في أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية. ولم تمض سوى سنوات قليلة حتى كانت الديبلوماسية الصحراوية التي راكمت تجارب ميدانية نوعية تحاصر الأطروحات التوسعية المغربية ليس في العواصم الدولية فحسب بالمصري في الصحراء أغلبية  وفي المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية بعد أن حظيت باعتراف عشرات البلدان من مختلف قارات العالم وارتبطت مع دول عديدة بعلاقات ديبلوماسية متميزة على مستوى السفراء واحتلت بجدارة موقعها كعضو كامل العضوية في ماسلنظمة الوحدة الإفريقية.
مع انتهاء الحرب في جانبها القتالي وجلوس طرفي النزاع على طاولة المفاوضات بعد قبول الخطة الاممية القاضية بتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية انتقل القتال بكل شراسته إلى الجبهة الديبلوماسية واستعمل فيه  كل الأسلحة الممكنة.
النظام المغربي حاول الخروج من واقع العزلة الديبلوماسية التي عاشها خلال  العقود الماضية مستغلا التحولات التي عرفتها الساحة الدولية عقب انتهاء الحرب الباردة وسقوط المعسكر الاشتراكي فما أن يتغير النظام في بلد ما حتى يسعى إليه المغرب عارضا خدماته الأمنية والاقتصادية والفنية مقابل شيء  واحد هو التخلي عن دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال. وانتهج المغرب عدة محاور في محاولته تحجيم الاعتراف الدولي بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هي: – استغلال وصول الأحزاب اليمينية للحكم في بلدان كان يحكمها اليسار المتعاطف تقليديا مع حركات التحرير والمؤيد لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها كما هو الحال في الهند وبوركينا فاسو  مثلا. – استفادة المغرب من علاقات حلفائه خاصة فرنسا في التأثير على مواقف بعض البلدان التي تخضع لنفوذها كما هو الحال في عدد من بلدان افريقيا التي كانت مستعمرات فرنسية ومازالت مرتبطة بفرنسا. – استغلال الصعوبات الاقتصادية والأوضاع الصعبة التي تعرفها بعض البلدان الفقيرة بدليل توقيع عشرات الاتفاقيات الإقتصادية  ووعود بالإستثمار في البلدان التي سحبت اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (مدغشقر وغينيا بيساو مثلا لاحصرا). – محاولة إيهام بعض الدول والجهات بأن عدم اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يشكل مساهمة عملية في جهود الأمم المتحدة في البحث عن حل سلمي وعادل وهو ما حدى بجنوب إفريقيا إلي الاعتراف بالدولة الصحراوية بعد أن تيقنت أن المغرب غير جاد في البحث عن حل سلمي وعادل للنزاع في الصحراء الغربية. – مقايضة مواقف بعض البلدان المحتاجة للتمويل بسحب الاعتراف بالدولة الصحراوية مقابل حصولها على منح وقروض من الدولة العربية الغنية الحليفة للمغرب كما حصل في حالة كينيا. – الاعتماد على العلاقات الشخصية التي تربط بعض قادة الأحزاب المغربية مع زعماء أحزاب وصلت للسلطة في بلادها كما هو الحال مع “الاشتراكي”  عبد الرحمن اليوسفي وبعض قادة أحزاب أمريكا اللاتينية. -اللجؤ إلى التهديد والمقاطعة الاقتصادية في حق البلدان التي تعلن عن نيتها الاعتراف بالدولة الصحراوية وحادثة مجمع “ايكيا” السويدي خير مثال لذلك. – الدعاية الموجهة داخليا وخارجيا وتجنيد وسائل الإعلام المغربية والاحزاب ومختلف مؤسسات الدولة المغربية لخلق رأي عام يقوم على تبخيس المكاسب الديبلوماسية الصحراوية وتضخيم المكاسب الديبلوماسية المغربية رغم محدوديتها، فخبر  سحب الباراغواي اعترافها بالدولة  الصحراوية تكرر في قرابة 100 وسيلة إعلامية مغربية ناطقة باللغة العربية، وفي حالات اعادة الدول الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يتم تجاهل الخبر بصورة  مقصودة وكأن الدولة التي سحبت اعتراف الأمس غير التي إعادته اليوم.
إنها الحرب إذن  … وفي مثل هذه الحرب تستخدم حتى الحيل التي  يعدها المتخصصون وتستهدف التأثير على الجوانب  السيكولوجية للمتلقي ومثال ذلك الخريطة التي وضعتها وكالة المغرب العربي للأنباء الناطقة باسم الدولة المغربية وتناقلتها بكثافة وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية المغربية فقد حددت فيها الدول التي سحبت اعترافها بالجمهورية الصحراوية باللون الاصفر الفاقع وحددت الدول التي لاتعترف بها باللون الازرق الغامق في حين أن الدول المعترفة بالدولة الصحراوية تركت باللون الأبيض على خلفية زرقاء فاتحة حتى لاتظهر هذه الدول بصورة جلية.
تختلف تقديرات كل طرف لنتائج  هذه الحرب، فما أن يجلس متحدث مغربي في استوديو لقناة اخبارية او يتحدث ديبلوماسي مغربي لوسيلة اعلام محلية أو أجنبية إلا وذكر أن البلدان التي تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية قد سحب اعترافها بصورة تكاد تكون كاملة وتتكرر هذه الاسطوانة في المواقع الإلكترونية المغربية، بل تصل الى المراكز الاكاديمية والبحثية المغربية التي يفترض  فيها الحد الأدنى من الموضوعية واحترام قواعد المهنية.
وفي الجانب الصحراوي تغيب الصورة الكاملة والتحليل الموضوعي لظاهرة الاعتراف وسحب الإعتراف أو إعادته كما لو أن في المسألة اقرار بالتقصير أو تعمية على واقع يتطلب التحليل المنهجي بما يمكن من تدارك مواضع الخلل ومعالجته، ولم يعرض أي باحث أو إعلامي  صحراوي إلى تقييم حقيقة  الصورة التي طغى عليها الطرح المغربي المنتشي بانتصارات هزيلة في حرب ديبلوماسية مازالت رحاها تدور. وللحديث بقية…

الأربعاء، 3 فبراير 2016

الصحراء ما تمباع

https://www.youtube.com/watch?v=7GM_NZwoLKg

ازمة فكر

ازمة فكر بقلم المناضل بابوزيد لبيهي
بقلم  بابوزيد لبيهي

كل نقاش يتعلق بالذات الصحراوية او المصير الصحراوي سواءا كان هذا النقاش سياسيا او  ثقافيا او اجتماعيا او غيره نجد من بين الاسباب الاساسية للمشاكل هو الاختلال الفكري او الازمة الفكرية.

وفي حالة تشخيص الماهية الصحراوية يقودنا ذلك الى الوقوف عند مراحل تكوين هذه الماهية والتي من الطبيعي القول بانها تعرف عدة اشكالات اهمها عدم تمتعها بالوقت الكافي للنضوج مما ادى الى تشوه ماهيتها.
فالانسان الصحراوي كان بحكم الطبيعة انسانا بدويا وتراثه شفهي لم يعتمد على التوثيق والتأريخ الا نادرا وربما هذا احد الاسباب وراء تأخره في اخذ موقع يتيح له التمتع بصفة طرف قوي ضمن الخارطة العالمية ، طبعا لا ننسى ان العوامل التاريخية والبداغوجية والسوسيولوجيا ساهمت في ذلك حيث توالت الاستعمارات وتلاحقات على اقليم الصحراء الغربية اضافة الى العزلة التي كان يختارها الانسان الصحراوي لنفسه وانزواءه عن المحيط واختياره لحكم سياسي منغلق على ذاته تمثل في ( ايد اربعيين ) ناهيك عن شكل وطابع البنية السوسيولوجيا فالثقافة الصحراوية كانت ثقافة منحصرة ومنغلقة على ذاتها فمثلا كان اعتماد الشعر الحساني و العادات والتراث الصحراوي ايضا محلي محض هذا هو الاوفر حظا في الثقافة الصحراوية بمعنى انها كانت موجهة لانسان الصحراء فقط ربما ساهم في ذلك قطيعة الصحراوين مع كافة الاستعمارات التي تلاحقت على المنطقة .
اذن واقع العزلة كان اختيارا في الكثير من محطات التاريخ ولم يسمح بالتلاقح الثقافي والحضاري مع الاخر .
ظل الحال على ماهو عليه الى ان جاء احتلال المغرب للصحراء الغربية ففتح المنطقة وبحكم وحشية هذا الغزو وارتكابه لجرائم بشعة اشعرت الطرف الصحراوي بضرورة فرض الذات و توطيد الماهية الصحراوية واعادة بنائها شفع لها ذلك بإلتقاء الاستعمار المغربي مع الهوية الصحراوبة في مكوني العروبة والاسلام
تجدر الاشارة هنا ان الانفتاح على الاخر كان قد بدأ بفعل الوضع السياسي للمنطقة عشية الاستعمار الاسباني ، حين جاءت الى المناطق الصحراوية تلك النخبة الصحراوية التي شكلت الطليعة انذاك واخذت على عاتقها مسؤولية النهوض بالوضع ومحاولة الرقي به والقفز به ليرقى الى مستوى النضوج والاكتمال . كان سيد ابراهيم بصيري والولي مصطفى الولي مصطفي السيد السباقين الى ذلك بمشاركة ومباركة مجموعة من الرفاق .
كان هذا الدور اكثر من خيالي فالاكرهات كانت كبيرة والمعيقات اكبر ولكن كل ذلك صغر امام ارادة و رغبة هؤلاء .
سطرت النخبة الصحراوية مشروعها نحو الحضارة وبناء المكون والكيان الصحراوي على امل مساندة الجماهير ورغبتها في التغيير وبالفعل نجحوا في جانب مهم من ذلك فرهانهم على الجماهير لم يخب .
ولكن المشكلة ان هذا الانتقال في كل ابعاده كان قسريا لعدة اسباب اهمها عدم تواجد عدة شروط لذلك واضافة الى وقوع اكرهات كثيرة ، — الامية . انخفاض نسبة الوعي . قلة المؤسسات التعليمية وندرتها . عدم مراكمة تجربة في هذا الجانب . التقوقع الذي فرضته الظروف على الانسان الصحراوي .ارتفاع نسبة الفقر . وعدم سيطرة الصحراويين على مواردهم الطبيعية . غياب النخبة وانعدام الكفاءات . عدم وجود نظام سياسي صحراوي واعي بحساسية تلك المرحلة . ….–
لم ينضج هذا المشروع ويكتمل النمو حتى بدايات سبعينات القرن الماضي حين اختار الشعب الصحراوي اللجوء هربا من ويلات الغزو المغربي حينها فقط اصبح الصحراوي صاحب قضية وطنية وجب عليه تأكيد ذاته وفرض وجوده والعمل جاهدا من اجل الانتصار في معركته ، قاده ذلك الى خوض عدة معارك لم تكن كلها سياسية بل كانت في جميع الجوانب وعلى كل المستويات وفي كافة الابعاد .
طبعا كان الجانب الفكري حاضرا فيها بقوة فاختار الصحراوي خوض معركة الجهل وتوفير مشاريع الاطر و بناء النخبة وعمل جاهدا في سبيل ذلك وقد نجح لله الحمد في اغلب تلك المراحل — ففي احدى الاحصائيات بلغت نسبة الامية في مخيمات اللاجئين الصحراويين 2 الى 3 % وهيا نسبة مشرفة جدا بالنسبة الى حركة تحرر تفقد السيطرة على موارد وطنها الطبيعية والمادية — رغم ظروف الحرب والصراع السياسي وشح الإمكانيات  ووو . يعتبر ذلك انجاز يسحق التحية .
مرحلة أخرى أتت بعد ذلك، هي بيت القصيد من هذا المقال وهي المرحلة الحالية التي تفتح عدة تساؤلات اهمها اسباب الانزلاق نحو ازمة فكرية على وشك الحصول ان لم يتم تداركها .
قد يقول البعض لماذا هذا التحليل بهذه الطريقة ولما القول باحتمال حصول ازمة لا يرى هو لها اي اشارة .
اقول ان من بين المؤشرات التي جعلتني احتمل حصول ازمة فكرية هو قراءتي لواقع الحال .
اولا انما يروج في صفحات الفيس بوك من مقالات وتعليقات توحي الى اختلال فكري صحراوي يتربص بنا كل يوم ولهو دليل يدعم هذا الطرح.
ثانيا نسبة الهدر المدرسي المرتفعة سواءا في المخيمات او في المناطق المحتلة بالخصوص التي تحظى بحصة الاسد لهو ايضا احد العوامل .
ان غياب النخبة او انخفاض نسبتها في المشهد السياسي له ايضا احد الكوارث الداعمة والمؤسسة لهذه الازمة
رابعا غياب الحوار الوطني و حصر فضاءاته و التفريط في الندوات العلمية والاكاديمية …. لهو امر يوحي بانسداد الافق امام النهضة الفكرية الصحراوية
سيادة منطق العشوائية والدغمائية والاوطوقرطية والظلامية وغيرها يمنع مسير نمو الفكر الوطني الصحراوي
والاسباب عديدة وكثير تتطلب منا جميعا الوقوف عند مسؤولياتنا واخذ بالاعتبار الواجب الديني والوطني وفتح ابواب الحوار امام كل الاطراف دون اقصاء او تهميش او تطويق او او او …
ان شعبنا ومصيره يمران بمرحلة حساسة جدا تستدعي منا التنازل بكل شهامة وشجاعة عن الذات والانا والتواضع للاخر من اجل الاخر والانا هنا يكمن رهان التاريخ على قدرة و مؤهلات انسان الصحراء وهنا يشار بالبنان الى من يهمه الوطن ومن يهمه الوطن ويسخى بدمه له، ومن لا يهمه لا وطن ولا يسخى بدمه ، ومن يمتص دماء الوطن دون هم
اتمنى ان اكون قد أوصلت الفكرة رغم تقصيري في طريقة الكتابة واتمنى ان اكون قد اسمعت سامعين
تقبلوا مروري وشكرا.

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

اعتراف


بقلم الشاعرة و الاديبة
نورة سعدي

يتنامى  الحزن
يتجذر في القلب
يتمطى في الأحداق
ينبت كالصبار في غور الأعماق
كالسّوس ينخر ذاتي
يدفق الماء في نار الأشواق
آه يا وطني المحبوب
وطني العملاق
يا صيتا يتحدى الآفاق
بالتسابق للمغانم قتلوك
بتعدد المشارب والأذواق
وطني  مهما شوهوا وجهك
وتمادوا في الإحراق
وأحالوك فقيرا
تتلظى بمذلات الإملاق
ستظل حبي  الأوحد
وجدا يتوقّد  في الروح
يزري بمواجد كل العشاق
يتنامي حزني
يتشعّب
يحفر في قلبي الأنفاق
حين يشحب صبحك يا وطني
يمعن نورك في الإغساق
آه ما أقسى أن تطعن يا حبي
أن تتمرغ في وحل الإخفاق
وطني لئن هاجرت سواحلك الطيور
وأدرات للسفن المبحرة الأعناق
لأن كيلها فاض
ومصابها لا يطاق
أبدا لن يفلت مني الشراع
لأحيا تغريبة أشجاني
خلف أسوار الفراق
حتى لورشح الإناء وغيبتني
  لجج الإغراق
وطني زوّجتك روحي
و إن تعسفت صرختي  ألا طلاق!
.............................................................................
منقول عن مركز النور

طريق الموت

بقلم  : حكيمة شكروبة
أحاول الانفلات من شقوق الظلال، وأشعل عود الكبريت الأخير في وجه الظلام لينبثق شعاع من ملح أرضه التي أعطته تفاصيل الميلاد ليحوم بعدها في سمائي سرب الغربان، أين ينتصر اللون الرمادي على خيوط الشمس الذهبية. فأمشي في أرض قاحلة يتناثر فيها تراب أجوري مثقل بالرمال ،لأرقب بشارة دحرجها نسيم الليل لتشفى أرضي من تجاعيد صفدت أهازيج البلبل، وأحرقت كبريائي بسلاسل الصلب ،لتتلاشى بعدها أنفاسي في كل مكان تبحث عن خلاص فلا تجد إليه سبيلا سوى أمل زهيد يرتعش في سكون الليل لينتقل مع مياه المطر في فجر متعب انطفأت في عيونه فوانيس هاربة من القرون الوسطى لم تحتمل الخشوع لحظة تهليل الجبال لتزحف جيوش القهر وترابط بيني وبين قوس قزح ،فتذبل أغصاني في أرض النوميديين التي نهبها البيزنطيين ونهلوا الفرح من شرفات قصورها الزرقاء المنمقة بزخرف الفسيفساء فوق تكتلات من الرمال الحمراء التي عشقها قياصرة الروم، وبقت أطلالهم منمقة بالأحجار المنثورة على منحدرات أهداب العذارى التي تضلل سفوح الجبال الرمادية المنسابة من جفون الممالك الأمازيغية لتمنحنا روح ذكرى كوكب دخانه انهار فوق أطلال الحضارة العثمانية . ما كنت أدري أن السعادة تأتي اليوم لتذهب غدا ،ويذبل كل شيء كأوراق الخريف ،و تبقى جوارحي باردة ترتعش في الخلاء ،ومعها جماجم أجدادي الأمازيغ التي تسبح فوق رقائق الجليد على طول ألاف السنيين فشعبهم العريق يعشق الحرية ،وذكراه مرهونة بتفاصيل ملوكها.وإذ بأشكال خارقة تتسلق صرحهم وتنهب مآثرهم ، فتندثر أحلامهم في خط الزمن وترتحل أساطيرهم في دجى الليل عبر دهاليز المرارة،ويبقى موج الغضب يتأجج بداخلي يصارع الحزن ،وليته خنقه لأرتاح من ألمي،فكم هو صعب مزج فصل الموت بربيع الأمل ،والتحرر من شتاء اليأس ليصبح عندنا كل شيء بعدما أوشكنا على فقدان كل شيء . تتزاحم الأحداث في معصمي كلما اقتربت من حلقة الفراق ولوعة الوداع ، فتستحي أحلامي من البقاء لتصبح ذكرياتي أطلال ،تغرب فيها الشمس وتشرق في مكان آخر رغم أن الحياة الأولى وجه جميل نعشق رؤيته ، وهي امتحان وهدية الرحمان في نفس الوقت، وتقلباتها تبقينا في قلق، نجابه وحشيته وخوفه القاسي ، ونعيد ترتيب الأمسيات، والغوص في فجوات الهروب رغم أن البدء من نقطة النهاية هو خيانة للحياة الأولى لكن أحلم باستبداله بحياة ثانية بدون تقبل أسوأ مخاوفي لأنه لا يوجد مجال للتراجع ،وسيأتي يوما تشرق فيه الشمس وتغرب ويحل الليل بعتمته ويبزغ الفجر بخيوطه الفضية، ويأتي الشتاء بغضبه ،والربيع بأزهاره والصيف بصفاء سمائه وزرقة بحره ،والخريف بلونه الرمادي واصفرار أوراقه عندها لن أكون موجودة لأني رحلت إلى حياة ثانية...... فهل هناك تنتظرني أشياء جميلة أتمتع بها وأحلام أستطيع عيشها ،وأجد من يقرأ قصائدي وتكون بقربي أنية وغصن زيتون ورائحة الزيزفون، وأمي وطفولتي ؟..هل سأجتمع بكل من فارقني والجلوس إليهم وتبادل أطراف الحديث معهم وبث أشواقنا فوق العشب الأخضر... ؟. هل سيرحل معي عذابي وكل انكساراتي ولا تفارقني أهاتي؟ .أم سأرتاح من كل هذا، وسأنعم بالسكون وتكون لحياتي الثانية رائحة ولون مختلفان عن الحياة الأولى؟ أم تنكسر أفراحي ويصبح كل جزء في غريب، ويتحرر مني ليكون شاهدا ضدي؟ . إن الحياة تبقى هي النهر وهي العطش، وعندما نتسابق معها تفوز علينا في الشوط الأخير، ويصعب علينا زرع ذكرى جميلة لأن الأرض لم تعد أرضها ولا الزمان زمانها. فتعود الوحدة تسكنني وتتسرب الغربة إلي وأتنفس أحزاني وأحترق في اللهيب لأنه لم تعد لدي فرصة في الحياة الأولى لإصلاح أخطائي أو فعل الأشياء الجميلة ،والحقيقة الدامعة ذائبة في جوف قهوة بمذاق الحنظل حين أحلم بحياة ثانية رغم أنها خيانة للحياة الأولى. تسيل فوق وجنتي أنهار من رواسب الذكريات المؤثرة تجمع أثار الفجائع والأحزان المكدسة ، وتمر في سمائي سحائب خفيفة ناسفة ، لترسل الشمس عويلها عبر شقوق بازلية مدرجة بألوان ممزوجة بأسود رمادي .فيصرخ الغريب في الضفة المقابلة أين تحاوره ساقية محاطة بصبار، ونخيل أغصانه أشجان ،وثماره مذاقها يكمل بساتين بلقيس. فيحاور الغريب صمت الليل لعله يهتدي لقصرها المشيد بالدخان فيتسع خراب قلبه ويتسلل السم من شفاه الورد، فتهديه الغابة منديل أوراق التوت التي جمعت من حديقتها العاجية علها تكون بلسم يشفيه من سقمه، ويبعد عنه حزنه العتيق. أذكر جيدا كم لعبنا وذرفنا الدموع لفراق الأحبة، وكيف شاب الفؤاد حين دغدغه شوق الشاطئ الذي يضمه ،وماتت فرحتي في حضن قوس قزح المغري. فتبعثرت لأجلي أحزاني ورقصت لها دموعي فوق وجنتي معلنة الحداد، وذكرى جيوش الجلادين الزاحفة لأرضي ،وهم عطشى لجفون عذراء تعشقها أرض الزيتون. ،فتعبر سمائي طيور مهاجرة من الشرق إلى الغرب معلقة بين السماء والأرض أجنحتها تحلق وفق تصريف الرياح،وقبل حلول الليل ينهار ضباب خارق لينساب منه الوشاح على كتفي ،فتتلاشى أفراحي في ضفاف سكون الليل فأحاول التوغل في أحلامي المتبقية لعلي أستطيع عيشها، ولن أنظر بعد ذلك لطول الحياة لأنها لم تعد لي؛ فاختراق الألوان لحياتنا تنسينا أنها زائلة ،وإذا اخترقت الظلال حيز وجودنا عندها فقط هي من تلقي الأوامر لتسلبنا الراحة والسكون . تشرق الشمس وينطفئ النهار في معطف الليل ،وتبقى أفكاري تتمايل في جوفي لا تعي سوى الدوران في الفراغ ،وقوافل النعيم من نصيب أحبة الله . فأتأهب للرحيل وهناك في المقبرة ...احلم بزهر ينبت على قبري، وقبل صعود روحي أرغب بقراءة وصية الوداع على أحبتي . لم تزل روحي في أطراف الفرح قابعة وإذ برياح الجنوب هبت، فعصفت بأغصاني المورقة ، ومزقت أزهاري المتفتحة، فحمل جفن اليأس عطري المتبقي إلى الأفق قبل نهوض الشمس من مرقدها وإدراكها لشقاء روحي المنهكة من أمانيها المتبقية، ليبقى الغصن شاهدا على ذكرى الدهور والأعوام. فأستحي من أمي حين تحضر في جوف الصباح بعد سهاد طال جفون الذئاب لتمشط جدائلي ولن تجد سوى ذاكرة المكان ....... . الاقتراب من الحقيقة يجعلني احترق ،وأصير كومة رماد ، وتنتابني رغبة كبيرة في امتلاك جناحان لا ينكسران ،لأرتحل لأرض مبشرة بالبقاء لأنني أخاف من كلمة الفناء، أو أمسي في ذاكرة النسيان لا احد يذكر اسمي رغم أني كنت في الماضي زهرة تنبت في قلب الملح تجمع بين اللون الأحمر والأصفر تسقى من نهر ماؤه غدق عطري تكثيف للتوليب والأوركيدا أتربع على عرش وجودي أعانق في شغف ذكرى مجد الملك صيفاكس لأن الغوص في الماضي هو نسيان الموت ولو للحظات.وانهي معاناتي بتمزيق صفحات مذكرتي. لقد أوشك الرحيل ونهاري أدراجه مثيرة بألوانه الأصفر الأبيض، والأزرق الصارخ للسماء ،ودنوت من جفن الرحيل النائم بغفوة كاذبة مخادعة في لحظة الانصهار لينتهي حلمي في قلب الحقائق المجهولة ، فتنساب كثبان الضباب من قلب السماء لتتبخر ثم تعود من جديد ،فتتهدم تلك الأكوام المسحوقة بوحشية الخوف قبل أن يحل الليل وأشهد بزوغ الفجر ...اعتدت نسيم الصباح والسجود للمولى في خشوعا حبا وخشية عقابه ،وتقبيل جبين أمي ،والمشي مع أحبائي في الطرقات ، لكن جسدي الآن يرتجف والكلمات تنكسر في محاجري،و الدمع يحرق وجنتي تاركا وراءه أثار المرارة ،وكلما أذكر الأشياء ورائحة الربيع التي عطرت أيامي تتزايد درجة الخوف والرهبة. فيغزوني الشعور باني على حافة الوداع . لقد بللت حبات المطر جفوني التي يعلوها الصراخ حين أوشكت على فقدان قلادة الحياة، وماتت في شفتي ابتسامة عذراء حين صار القبر محتم والصبر لباس.فيا روحي ارحلي وعيوني معك فلا تيأسي من هجرك لأحضان باردة فلا مفر لجسد تنتظره قطعة قماش ،ولسوف ترثيك عيون أحبتك وخرست في جوف الوداع ...لم يعد الخيار من نصيبك للبدء من آخر النهايات، ولم تعد هناك ألوان ولا رائحة ولا شوق لحبيب أو رغبة في سماع صوت قرع الطبول سوى صوت أوراق الخريف وهي تسقط على الأرض في انكسار. دعوا حروف الموت تسقط في مدينة عيوني لتذرف دموعا تذبل منها الورود وتهرم حين تساق روحي للمنايا ،وسرب الحمام يزفني لموكب الجنائزي،يا موت أنتظر هناك في المحطة الأخيرة أم أنك لا تتعبك المسافات، فأرجوك انتظر حتى أسرح جدائلي، وأسدلها على كتفي وأضع الكحل في عيني ،وأتعطر برائحة العنبر الزكية ،وأرتدي ثوبي الأصفر المفضل لدي، وأضع في معصمي الساعة السويسرية، وأضبطها على مواقيت لقائنا. يا موت، انتظر حتى أنهي صلاتي ودعائي وتقبيل أمي وإخوتي وأحبائي وجدران غرفتي والوقوف عند حديقة منزلنا ،وأرشف الفنجان الأخير من القهوة رفقة أمي. يا موت ،أمهلني فرصة زيارة المقبرة لأعلم أبي وإخوتي انني آتية ليحضروا لي استقبالا يليق بلقاء البنت والأخت بعد غياب طويل. يا موت ،اتركني أختار لون كفني ومن يخيطه لي ويغسلني . يا موت ،عندها تقدم نحوي في هدوء وأكشف لي عن وجهك لأتمعن فيك قبل رحيلي وأكون غريبة عنك. يا موت ،أعلم أنني لن أجلس إلى طاولة التفاوض معك ولن أناور بل سأعلن استسلامي لأني أعرف جيدا أنك قناصا تصيب هدفك. يا موت، امنحني فرصة أتلفظ فيها اسم الجلالة عندها فقط . يا موت ،لا عتاب لي عليك لأنك انتظرت. فعيوني في المدينة دامعة وهي تودع الأحبة ،وروحي شوقها يمور وهي تصعد لعنان السماء بعدما أنهكني النظر في دياجي وقناديل الجوزاء المعلقة في سقف غرفتي شاهدة حين عبرت أجنحتي المعبر الأخير ، فينطق الحصار من حولي ،وينقطع عني جسر الحياة ،فتذبل مواسم الأفراح في قلبي لتتعانق الآهات والآلام بداخلي معلنة عن ميلاد جديد لحياة ثانية تاركة ورائها كل أحبائي ولعبي وذكرياتي، فارحل مع ضوء القمر متوغلة في ساعة ذاكرة الحدث الذي يمر من هناك ولن يعود حاملة في جعبتي أعمالي وروحي ملفوفة في قطعة قماش، وبخطى متثاقلة أسلك مساري حيث أكون وحيدة مودعة كل ما هو جميل وفان وفي أعماقي ترقص فرصة الحلم بالأمل في فرصة ثانية للبدء بعد مرحلة الحياة. تقتطف ورقة رحيلي من اللوح المحفوظ ، وتغدو روحي المقتلعة في رجة الوجدان كما تقتلع الجذور من الصخرة الأم ، ويزرع القمح الأبيض على جداريه المشهد لحظة خراب لحق بزنابق بحيرة السلام

الاثنين، 1 فبراير 2016

تصفح في فكر الانسان الصحراوي

    
بقلم حمدي حمادي
    
         هل يمكن الكلام عن الوقت كقيمة مادية ؟ او بكلمة أخرى هل للوقت ثمن ؟ لا شك ان الجواب البديهي هو بلى.
 لكن اليس كل جواب يزرع او ينبت اكثر من سؤال ...
             ان الوقت هو مكسب نحاسب عليه اليوم  و غدا و حتى الامس سنحصد ثماره اليوم  و غدا إيجابا او سلبا , و تقول العرب : "الوقت كالسيف ...ان لم تقطعه قطعك ".
و معنى ذلك ان الوقت لك او عليك , و مفاده انه ثروة  نستغلها او نهدرها , نستفيد منها او نبذرها ,,,
              و كل منا يعرف ان الوقت مرتبط بالإنسان , و عمل الانسان الصحراوي في اطار بناء فلسفته على اعتماد احترام  الوقت كعامل رئيسي  و ظل من المبادئ الأساسية للثورة , التي كنا صغارا نحفظها عن ظهر قلب , غير ان قيمته العظمى لم نكن نفهمها , وان كنا نرى مفعولها ملموسا على الأرض ... و تجلياتها بينة و ظاهرة في ثقافتنا ثقافة  المسلم كأوقات العبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج التي ترتبط جذريا به كمكون أساسي وقاعدي وجذري في عقل وفكر الانسان الصحراوي , وميراثا متأصلا في تكوينه و عقيدته التي امتدت عبر أجيال كثيرة الى ان رست الينا.
         و كان استغلال الوقت في سنوات الثورة الأولى استغلالا قد يصل الى المثالية , حيث اضحت المخيمات عند دق الجرس ,  خاوية كل الى عمله, و لم يكن هناك وقت أصلا لهدره او تبذيره كانت النساء مقسمة الى لجان و كل لجنة لها عملها و انشغالاتها و كان الرجال في جبهات القتال كل له دوره ومهمته ومعركته , و حتى كبار السن ظلوا يقومون بعمل الحراسات في نقاط الدخول و الخروج الى الولايات و المؤسسات  زد "ذوي الاحتياجات الخاصة " عقليا  لهم ايضا عملهم و لم يكن هناك انسان يملك وقت الا و استغل الى اقصى الحدود.
               فلسفة ورؤية وان لم يعمق النقاش فيها وتسليط الضوء عليها كفكر , ليس خيالا و لا تنظيرا على الورق , بل انه عِيش و مُورس على ارض الواقع . و اعطى تلك النقلة العملاقة للشعب الصحراوي , من العدمية السياسية كتعبير للولي مصطفى السيد "عن القبلية" , الى انسان دولة له من الوعي السياسي و المدني  و الحضاري الكثير والذي  لا زلنا نعيش في ظلال امتداداته.
                و كان جواب المثقف و البرلماني الموريتاني الأستاذ "مصطفى و لد بدر الدين" في احد البرامج التلفزيونية عن إمكانية إقامة فدرالية في المستقبل  بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية و الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
              كان جوابه انه لا يتوقع ذلك حيث ان "بناء الانسان الصحراوي فكريا  متقدم على كل دول الجوار , و انها ستجره الى الوراء سنوات , واردف ان نصف المجتمع يعني المرأة الصحراوية متقدم كثيرا" و عبر عنها بكلمة "متروشة", في سياق انها حاضرة بفعالية .
         و نحن الآن لا نكتب جزافا و لكن نكتب كي تبقى الذاكرة نشطة و شعب بلا ذاكرة  لا يمكن ان يفهم الحاضر و لا يستحق المستقبل .
          لا شك ان تلك الفلسفة او الفكر لم يكن منحة او حبا او قدرة فائقة وتفوقا لنا على غيرنا , بل كانت نتاج حالة حرب و حرب إبادة تهدف الى  افناء شعبنا  , وقد ابيدت شعوبا عن بكرة ابيها  لا الحصر شعب الابلاش "الهنود الحمر" و ما بقي منها صاروا هم الغرباء  في الولايات المتحدة الامريكية و غيرهم شعوبا  كثيرة ....
          و أعطيت لابادتنا  الإشارة الخضراء لملك المغرب في تنفيذ  تلك المهمة القذرة و استلم السكين كي يجهز علينا دون رحمة و لا شفقة  و هيئت له الأرضية و استلمت القوات المغربية الثكنات الاسبانية واحدة  واحدة  بالتحية العسكرية المعروفة عند انتهاء المهمة و الشروع في مهمة جديدة  , و أدخلت موريتانيا في العملية لاعطاء التبرير الواهي و اصطفت الدول الغربية ظهيرا للمغرب و دعم بالسلاح و المال الخليجي في حرب على شعب اعزل , كان الرهان على سرعة العملية التي كانت الاوساط الاستعمارية تتوقع انهاءها في أسبوع غير انها  امتدت الى ستة عشر سنة و انتهت بركوع المغرب وقبول  الاستفتاء الذي رفضته اسبانيا وتهربت منه سابقا.
     و لا يمكن الاسهاب في تحليل المراحل التي كانت نتيجتها  فشل مشروع الإبادة , بل كانت  دافعا لقيام الدولة الصحراوية العصرية و تميز و عبقرية الانسان الصحراوي
في شخصيته و فكره و كان من وراء ذلك إضافة الى عوامل متعددة  قيمة الاستغلال الأمثل للزمن.
      ان فلسفة الوقت هي جزء من فلسفة تكوين الانسان الصحراوي المثالي ,الذي كان لا بد له من ان يكون متشكلا في قالب جديد ليواجه تحدي التفوق العددي للعدو  بالتفوق النوعي .
      ان حركة المجتمع كانت تبدأ من القاعدة من الانسان المواطن البسيط  الذي كان في الخلية كأصغر مكون سياسي تنظيمي يقدم الفكرة و الملاحظة التي تنقل بتنظيم محكم الى العريف او العريفة ثم الى امين الفرع الثوري في الدائرة ثم الى الفرع الولائي ثم الى امانة الفروع ...ثم الى القيادات كي تتخذ القرارات السليمة و ترد على التساؤلات و الانشغالات المطلوبة ...
     و كان الجيش منظم بطريقة مشابهة عبر المحافظة السياسية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي...
و المؤسسات كلها تعليم  ًصحة ...الخ , تعمل بنفس الوتيرة .
          تلك التجربة و المعلومات اليومية صارت تقارير ثرية  بالمعلومات و الأفكار من اجل التقييم و التقويم والإصلاح  والتحليل و بالتالي مشاركة مجتمع بالكامل في صنع الفكرة و العقل بشكل يومي و هو ما يعطي للقائد الخيارات الواسعة و الغير محدودة
في اتخاذ القرار السليم...
         كان لزاما ان يفهم المواطن ان مساهمته بوقته في النقاش و رأيه و فكرته مهمة في تحقيق النصر , ثم  ان ذلك كان جزءا من الوقت و تجمع العراف جزءا آخر....وهكذا كلما علا السلم التنظيمي زاد وقت المسؤولية والحمل  ونقص الوقت الذي يمتلك الانسان لنفسه و بالتالي كلما علت المسؤوليات كان طبيعيا ان تكون راحة المناضل اقل.
        وسنكتشف حجم الوقت الذي يقتضيه امين عام للجبهة الشعبية كالشهيد الولي مصطفي السيد ,
لان تلك التقارير تحتاج كلها الى الردود الحقيقة و الآنية و المستمرة ...
          كان النظام يكبر و تتسع مساحة الأفكار و أضيفت الكثير من المهام التي أصبحت تحدى مع  الثنائية  المتلازمة : الدولة و الجبهة...
                و الحال هذه و في ظروف الحال المعاش اليوم الذي يتطلب من المسؤول بدل الاعتماد على التقارير , الاعتماد على مجلس المستشارين او الإداريين , و لنتصور حجم الفكر و الطاقة و العمل الذي يجب بذله من اجل جمع معلومات كالتي كانت تأتي من ذلك النسيج العجيب و كيف نتصور كم يحتاج من الوقت و كم من تجمع ليحصل عليها...
            و ما هو حكمنا اليوم على مسؤول يتجول هنا و هناك و في البادية وبعيد عن محل عمله  وكم يهدر من الوقت الثمين ؟ وكم هو مقصر وبعيد كل البعد عن المسؤوليات الجسام الملقاة على كاهله في عالم اليوم الذي يلهث و يسير بسرعة الانترنت ...
           ان المسؤوليات جسام ,  والعبرة في الوقت ,
"قل لي اين انت اقل لك من انت"...
   نتمنى ان نعقل كلنا هذه القيمة التي ميزت شعبنا و ان نعمل جميعا في جمع تلك الثروة الوقت كي ننتصر بها دائما و ان نصدر هذا العقل الصحراوي و تجربتنا الفريدة الى العالم و انه في امس الحاجة الينا في المشاركة في حل مشاكله الكثيرة.
    و نذكر هنا لا الحصر فلسفة او حكمة الشعب الصحراوي في القضاء على "ظاهرة التسول"  التي تقض مضاجع العالم  و نتمنى ان يغنينا استغلال الوقت في ان لا نبقى نعتمد على التسول على أفكار الآخرين و نترك ثروة من الأفكار نمتلكها في انتظار إعادة تفعيلها من جديد و منها لب المقال "استغلال الزمن" عند الانسان الصحراوي.
   

  
    
        



© 2013 مجلة الطريف . تصميم من Bloggertheme9