مجلة الطريف الصحراوية . يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الاثنين، 7 مارس 2016

قرة عيني

بقلم حكيمة شكروبة

أسدل الليل أهدابه ،واستنطقت حروف الهجاء وجعي، وسارت طيور الهجر صوب الشمال تشيع أهاتي في موكبي، فاحتقنت الدموع في جفوني بعدما سقطت أسواري ،لترتشف روحي عويل نفسي ، وتعبر روحي رجة الوجدان ، فينهض الفرح من السبات ،ويكتسح أرضي سيل جارف من انهار الذكريات محمل بتراب أجوري مخضب بعطر أمي الزكي ، وفي زحمة الفصول تورطت في شواطئ مكتوب فيها الحداد قادني موجها الأسود للإبحار ،وأنا مثقلة بأسفاري مسجونة في جوفي شرنقة الأفراح، ولا أخالها أخطأت المكان والزمان .فعزمت حروف الجمر على نسج وشاح لي بلون الرماد ثم أقعدتني فوق جمجمة العذاب .فكبلني ريح الجنوب بأصفاد الفجائع، وقادتني جلاجل عواصفه لعمق الخراب ،وإذ بفرحتي تغتال في الرحم، وتبقى عيوني مشدودة للأفق ترقب ما وراء الضباب ،و روحي المتعبة تصغي لتراتيل الأنهار حين يعبر تهليلها كياني ،وتتناثر لأجلي أوراق التوت من حديقة بابل، فتستيقظ أشجاني في دجى الليل ممزقة ستاري ،فأجمع أشلائي في صمت الرهبان رافعة شراع سفينتي تأهبا للإبحار، فلا توقف دفتها بعدما كسرت قيودي، وأنشدت أغنية الحياة على درب أمي ، لعلي أنسيها خطواتها المتبقية لعلي أستطيع العودة بها لأيام الشباب حين كانت تحلق بين الغيوم ،وخلف الجداول والتلال، وهاهي في أخر فصول العمر تقف في عتبة الآلام صامتة لتشنف مسامعي بعزف العود وأوتاره الرنان، فأجيبها متفجعة : ماذا افعل حين يأخذ الموت جسدك لراحة القبر..؟ و ترفع روحك للسماء، فقدت أبي فبقيت أنت،فمن سيبقى لي إذا فقدتك يا أمي...؟ فأنت الفرح في القلب والابتسامة في الثغر ومؤنس وحدتي ومؤيدي في كل قرار، سأفتقد أناملك الحريرية التي تمسح مدامعي وحضنك الدافئ الذي يضمني في لحظة انكساري.. أنت أمي وأبي ورفيقة دربي ومهذبة شبيبتي ونور الفجر،الذي يضيء أفقي في عتبة الظلام. لقد غرست يا أمي، الخير في روحي وزرعت الأمان في نفسي، فمن غيرك أسترشده إذا ما ذهبت..؟ تتكسر ضلوعي حين أرى جسدها الضعيف، وتتمزق أحشائي حين لا تستطيع أن تراني عن بعد وتميز تقاسيم وجهي، فما عسايّ فعله ، والزمن يختزل و الناقوس يدق و الأجراس تقرع . تمر في صفحاتي ذكريات أمي حين حضنتني بين ذراعيها ،وحفرت في أعماقها وهناك دفنتني، وخبأتني بين ضلوعها مثلما تخبئ النواة في قلب الأرض ، ومنذ الميلاد شذاها يعبق زوايا حياتي كما يعبق عطر الزهر قمم الجبال في شهر حزيران ونيسان ،وفي قلب الضياع أرفع رأسي إليها كما ترفع الأفراخ رأسها في العش عندما ترى أجنحة أمهم تحلق في السماء ،وذاتي المخملية منغمسة في كومة الأحزان. قلبي بعواطفه المتناثرة يماثل شجرة الزيتون بأغصانها المتفرقة ،فهل ستصمد أغصاني أمام قصف الرياح وجذوري هل ستقاوم سيل دموعي الجارفة أما ستنال منها وتتعرى من التربة وتصبح فوق الأرض خامدة. "تغتال كلماتي أشباح ألفاظ تعانق جدران غرفتي الباردة، فلو كانت أحزاني وأوجاعي وحسرتي تنفع قربانا فما تأخرت في إهدائها لأمي ". يظهر وجه أمي كورقة ذهبية على الغصن تنتظر لحظة الاحتضار قبل مجئ فصل الشتاء لتشهد مرحلة الرحيل و تتهاوى على الأرض في انكسار وتكسو نظرتها الكآبة ،والألم بسبب ما أصابها من قسوة الحياة في جسدها من سهام شقاء عمرها ،فجناحيها لم تعد تقوى على حملها، والتحليق بها ،فقد جفت مدامعها في محاجرها ، فضاعت بين أحزانها وهواجسها ونالت منها مثلما تنال الذئاب من فريستها. فإن سكتت أمي فملامحها تتكلم ، فتظهر لي كعود العنبر حين يتصاعد دخانه نحو اللا شئ وينتشر عطره في كل شيء ، فهل ستقاوم أمي هذا الصراع المميت أم ستسعف لتبقى بقربي لفترة أطول، ولن تقصفها الرياح أو تبعدها عني بل سيشفى قلبي المعتل في داخل صدري من كل الآهات ،ولن أقف وقفة وداع بين البقاء والفناء والحب واليأس، ولن تقبض أظافر الموت روحها الطاهرة أو تسرق الفرحة من قلبي، وليت موكبها الجنائزي يؤجل رحيله نحو الفناء وشراعها لا يمزقه الموت أو توقف دفتها في البحار ـ فقلبي ينفطر وأرفض انفصالنا وسماعي لقلب الليل وهو يتغنى بأناشيد الحزن والعزاء ، وما أرغب فيه هو مشهد صلاتها وسماع تراتيلها وتهليلها المنبعث من جوفها الزكي ،عندها فقط ستغمر الأفراح مداركي الحسية وينبثق الأمل من كل زوايا حياتي مرسل شذى عطره فوق شفاه الورد، وأشعة الشمس سترقص لها شقائق النعمان وأوراق الزمرد والمرجان، وتزهر أغصان الزيتون والرمان، وتخيم السكينة عل روحي المعذبة ،والربيع يعانق الطبيعة بعد شتاء قاسي، ويستتب الأمان في أضلعي ونغمة الأمل تعزف لتبلغ وجداني ،وسأتحرر من يقظة مخيفة ،وحلم مزعج يؤرق الوجدان.

بمناسبة عيد المرأة : التدوينة 1


صورة صفحة ‏الشيخ سيدي عبد الله‏ الشخصية
بقلم د.الشيخ سيدي عبد الله

كان بعض الشناقطة يركز في غزله على البعد الأدبي للمرأة، فعلى غير ما هو معروف في بنية غرض الغزل، كانوا ينصرفون إلى مدح الملكة الأدبية للمتغزل بها، ويعتبرون ذلك ميزة، وجمالا، لا يقل شأنا عن الجمال الجسدي والحسي، يقول الشاعر محمد ولد الطلبة اليعقوبي، واصفا نساء من أهله عند منهل (آحميم) شمالي (تيجيريت) :
عهدت بها بيضا أوانس خردا == كواعب عن ريب الزمان غوافلا
ويؤنسهن اللهو والشعر والصبى == وينفرن عن ريب المريب جوافلا
ويقول على لسان زوجته من قصيدة حوارية، غزلية :
ما له قد منحته الود مني == لم يزرني فليته اليوم زارا
ليته زارنا لنقضي بعض اللـــ == ـلــهو يوما وننشد الأشعارا
أما الشاعر محمذن بن ببكر بن احجاب الديماني (1303 هـ - 1885 م) فيعترف في نص غزلي رقيق، أن اهتمام محبوبته بالشعر واللغة، زاده كلفا بالقريض، ويروى أن المتغزل بها، صححت له بيتا أو لحّنته، يقول :
يقول القوم دع قرْضَ القريضِ == وحبَّ الظبي ذي الطرف الغضيضِ
وتقطيعَ المفاوز كلَّ يومٍ == بشَوْشاءٍ مذَكَّرةٍ نَهوض
إلى بيضاءَ آنسةٍ عروبٍ == ترى منها التبّسمَ كالوميض
إلى بيضاءَ آنسةٍ رداحٍ == خؤونِ العهدِ مِخلافٍ نقوض
لقد زاد القريضَ إليَّ حبّاً == مبالاةُ المليحة بالقريض
ومعرفةُ النسيب وما سواه == وتمييز الصحيح من المريض
وما قد كان معتلاً ضروبًا == وما قد كان معتَّل العروض
أعمّر ما أعمّر، مَنْ يَلُمْني == على بنت البراء يكُنْ بغيضي
ومَنْ يطلبْ صدودي عن هواها == تهاوى من علاه إلى الحضيض

ويركز الشيخ محمد حامد بن ألا (ت 1378هـ -1958م) في رثائه لزوجته الأولى (أم الحسين بنت أحمد) على ثقافتها الأدبية، التي لا تقل في نظره عن بقية خصالها، الخلقية والجسدية، يقول :
وفي الفؤاد جروح من تبسمها == ومن دعابتها للخل والجار
ومن فخامتها في عين ناظرها == ومن قبول محيا غير مكشار
ومن حديث كمرجان تقطعه == دأبا بآي و أمثال و أشعار

وصية ابطال "أكديم إزيك" السقف الاعلى ..

بقلم حمدي حمودي
بعد مخاض عسير تشكلت من اللقاح الذي يكونه الله في احشاء الامهات , تلك المضغة الحلال التي ظلت تتغذى بحبل سري , تسري فيه المعاناة والعذابات و الآلام , تكوّن و تكوّر و بدأت ملامح الوليد , الذي ولد مغضب الجبين , حاد النظرات واقفا على رجليه لم يكن له وقت للزحف او الحبو او اللّهو ككل الاطفال , كان اكره شيئ عنده ان ينعت بالصّغر , لانه كان ناضجا بما فيه الكفاية , كي يحمل رزمة الهموم حزمة الحطب على ظهره الطريّ , ليتدفأ بها الجميع و يطبخ علي نارها طعام كل الاولاد و الامهات و الشيوخ و ينير بها درب الحرية و الانعتاق ,,,
كان ذلك الطفل الرجل هو أغلى و اثمن من ولد لتلك الام الشابة الجميلة في أيامنا هذه !!!
ذلك الطفل قرة العين هو بطل "اكديم ازيك", الذي يجلس الآن في الزنزانة وحيدا , ذلك الاسد الذي لم ير و لن ير مثله ابدا عبر التاريخ ...
كان عاصفة عصفت بالعدو و اسقطت كل الخرافات و الأكاذيب و كل اهرامات الرمل و احرقت كل اوراق التزييف , و نفخت و عرت جلباب العار الذي اخفى تحته العدو قبحه و دمامته,,,
بل كانت قوية كي تشتعل العيون من بعيد وتحترق كل اشباه المؤسسات التي بنيت بالنهب والنصب لثروات الارض الصحراوية, ويعانق علم الجمهورية الصحروية عاصمة الوطن و يحط طائر الحلم على الارض و تلامس قدمه البطاح , ويصير اليقين حقيقة ان كل الشعب الصحراوي في انتظار لحظات الحرية و الاستقلال ان تدوم وتستمر.
كان زئير ذلك الشاب هي الروح التي هزت العالم ككل في ذكاء نادر و تخطيط فريد و لم يكن للعدو الا ان يدفع الى ارتكاب الجريمة النكراء , و يزج في حقد دفين أولئك الابطال في الزنازن و المعتقلات ,,,
ها هم الابطال يختارون اليوم شرب الماء , كي يتسلل و ينشئ الصدأ في اقفال و قضبان السجن لتتهلهل وتتفتت وتنهار ,,,
ان هؤلاء الابطال في ندائهم التاريخي
"رسالة المضربين عن الطعام الى الجماهير"
انما يعبرون بصدق عن قمة الشجاعة و ان كان للشجاعة و التضحية قمة فقد تربعوا فوقها بلا منافس ,,,
وانه لمن الاخلاق والنزاهة والرجولة والعرفان والتضامن وكل العبارات التي تفي بذلك المعنى ان نقف جميعا , و في كل اماكن تواجداتنا في المناطق المحتلة و في مخيمات العزة و الكرامة و في الشتات , فردا فردا طفلا و امرأة و رجلا و جماعات و اطارات و قيادات و مؤسسات و ادارات ونناشدكم باسم الله و الحق و الدم و الرباط و باسم الحق ان يقوم كل بما يستطيعه من اجل فك القيود عن ابنائنا مجموعة "اكديم ازيك"
الذين يضعون ارواحهم على اكفهم من اجلنا جميعا...
نناشد الدولة الصحراوية ان تعلن يوما لشرب الماء تعاطفا مع ابطال "كديم ازيك" ,لا الحصر لاي رأي ,او اي عمل يصب في نفس الهدف ايا كان , وان يكون شاملا في المناطق المحتلة و كل تواجدات شعبنا و كل المتعاطفين معه من احرار العالم , ان "ابطال كديم ازيك" اعطونا المعكاز الذي نتكئ عليه جميعا كي نقف جميعا
انهم فرشوا تحتنا السجاد السحري الذي يوحدنا و نجلس عليه جميعا بل نمتطيه ليحلق بنا بسرعة عاليا نحو الوطن و انهم رغم غبن زنازن العدو الا انهم يصنعون اللحظة والامجاد والبطولات ويقدمون الدرس فلا نامت أعين الجبناء ,,,

    
  

السبت، 5 مارس 2016

اللعبة الخطرة

عبد الناصر سلامة
عبد الناصر سلامة 

النيل يتراجع، والأسعار ترتفع، والجنيه ينخفض، وطباعة الفلوس شغالة، وقناة السويس تُعانى، والمؤتمر الاقتصادى طلع فنكوش، وفلوس الخليج مش عارفين راحت فين، والاحتياطى النقدى كان زمان، وتحويلات المصريين في خبر كان، والسياحة كذلك، كل ده والبرلمان شغال خناقات، والشرطة شغالة تصفية حسابات، والحكومة مش هنا، والإعلام لا مؤاخذة، والشعب إلى مزيد من الضياع.

ماذا حدث لمصر؟ هل هي أمور طبيعية، أم أن ذلك أسلوب إدارة، هل هي نتيجة طبيعية لإفرازات خمس سنوات من الفوضى، أم أنه مزيد من إلهاء الناس عن القضايا الأساسية، وما أكثرها، هل هي أجهزة تتحاور بطريقتها عن طريق عملائها في كل المواقع دفعة واحدة، فإذا كان الأمر كذلك فهل مازالت تُمسك بخيوط اللعبة، أم أن الأمر خرج عن السيطرة؟
خلال هذه المهاترات ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية بما يتراوح بين 25 و50%‏، خلال هذا الشغب كانت عشرات الفنادق بشرم الشيخ والغردقة تغلق أبوابها، كان العديد من الشركات والبنوك الأجنبية ترحل إلى غير رجعة، كان عشرات الآلاف من العمال والموظفين يتم تسريحهم، كانت عشرات الآلاف من الأُسر تتسول رغيف الخبز، كان النيل يتراجع، كانت الأخطار قد بدأت بوادرها في منطقة السد العالى وبحيرة ناصر، كان سعر الدولار يقترب من عشرة جنيهات.
خلال انشغال الناس بالصراعات الوهمية على الفضائيات كانت أنباء الشهداء تتوالى بصفة يومية من سيناء، كانت تجاوزات الشرطة في كل مكان، كان التهريج البرلمانى قد وصل مداه، كان الأداء الحكومى في أضعف حالاته، توارى الحديث عن ذلك السد الإثيوبى الذي جعلنا نلجأ إلى مياه الصرف الصحى، توارى الحديث عن الفساد الذي تخطى الرُّكَب إلى الأعناق، توارى الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، توارى الحديث عن كل ما هو جاد، كل ما يمس حاجة المواطن اليومية.
هي إذن سياسة ناجحة وناجعة، تلك التي صرفت الناس عن قضاياهم الأساسية، لحساب مزيد من طول عُمر النظام، لنترقب بصفة يومية مَن يسب أُم مَن اليوم، ومَن يفضح مَن اليوم، ومَن سيكشف المستور عمن اليوم، ومَن سوف يتهم الآخر بالعمالة والخيانة اليوم، ومَن سيضرب الآخر بالحذاء اليوم، ومَن سيقاضى مَن اليوم، وبالتوازى، الدولار لا يتوقف عن الارتفاع، والجنيه لا يتوقف عن الانهيار، والاقتصاد يتهاوى، والمجتمع يزداد انقساماً، إنها السياسة العقيمة «فرِّق تَسُد»، وفى رواية أخرى: «اللهم اضرب الظالمين بالظالمين».
قد تكون فضائيات رجال الأعمال مستفيدة مما يجرى، الإعلانات تتزايد يومياً، وقد يكسب مقدمو البرامج رضا مموليهم ومحرضيهم في الوقت نفسه، على حساب كرامتهم، وسُمعة أهاليهم، بالكشف عن ذلك الماضى الفاسد لكل منهم، إلا أن ما لا يدركه القائمون على أمر البلاد والعباد أن مصر تخسر، كل مصر وشعب مصر يخسر، كل الشعب، أجيال عديدة إلى ضياع، كل علاقة هذه الأجيال بالتليفزيون هو ذلك الردح الليلى، كل علاقتهم بالبرلمان هو أَيْمانات الطلاق والضرب بالأحذية، كل ما يعرفونه عن المسؤولين أنهم لا يستحقون الاحترام، يتم العصف بهم في كل المحافل.
هل نحن بذلك أمام دولة تنشد الاستقرار، دولة تعمل من أجل المستقبل، دولة تريد أن تنهض، دولة تسعى إلى البناء، بالتأكيد لا وألف لا، هي أوضاع مسخ، سياسات مهترئة، لم ينص عليها أي كتاب، لا في الشرق ولا في الغرب، لم يعرفها أي ميثاق، لا قبل الميلاد ولا بعده، لم يألفها أي شعب من العجم، فقط سوف نجدها في أوساط العرب، إلا أنها أيضا كحد السيف، لن تجد مَن يضمن لها النجاح، هي اللعبة الخطرة، قد يكون اللاعبون مجموعات من البلياتشو، لا تعنى صاحب السيرك من قريب أو بعيد، فليذهبوا في النهاية إلى الجحيم، إلا أن الدبة قد قتلت صاحبها أيها المحترف.
كان يجب أيها السادة أن يكون هناك خط أحمر، كان يجب أن يكون هناك الكبير، الكبير في كل المجالات، يتدخل في اللحظات الحرجة، قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة، قبل أن تتسع رقعة الاتهامات التي طالت الجميع، كبيراً وصغيراً، الأمر تعدى السيديهات والفيديوهات إلى شهادات حيّة على العمالة والخيانة، شهادات حيّة على التدليس والتعريض، الأمر خرج من إطار المحلية إلى الإقليمية والعالمية، أصبحنا في نظر الآخرين دولة مُفكَّكة، دولة من المافيا وأصحاب المصالح، بمعنى أصح الأفاقين، أصحاب الملايين، لا يعنيهم أبداً أن يكون نصف الشعب على أعتاب الفقر، ولا يعنيهم أبداً شكل الإعصار القادم، فهم يستطيعون التعامل مع كل الأعاصير، بل كل العصور.

الثلاثاء، 1 مارس 2016

بالصـوت والصـورة: وزيـر الخارجيـة الجزائـري فـي لقاء خاص مع ميزرات يتحدث فيه عن زيارة بان كيمون.

IMG_0269

‫#‏الإسمنت‬

بقلم الشاعر الاستاذ محمد عطوي

غزا الإسمنت دنيانا
و غنى البوم ألحانا
فهذي الأرض غبراء
وهذي النفس جرداء
و ننعي اليوم قتلانا
وكان الأمس إشراقا
فصار اليوم أشواقا
تهز القلب تحنانا
إلى ماض يجارينا
و أعداء تؤاخينا
و ها ناليوم غربانا
فقدنا اللحمة الكبرى
و ذقنا بالنوى جمرا
و ضيعناه مرجانا
فأولو الأمر من عرب
أضلوا الناس عن سرب
و كان العرب إخوانا
و فاح الأمس بالعطر
و جاد الله بالقطر
و غنى الطير ألحانا
و كان النور دفاقا
كسا الإنسان أخلاقا
و حزنا-اليوم-خسرانا
عراة اللب و الجسم
و في الدنيا بلا اسم
و ضيعناه عنوانا
علا بالأمس أقمارا
و هز الكون أسرارا
و كنا-اليوم-نكرانا
و قد ضاقت مراعينا
و قد ضلت مساعينا
وحادي الركب أعمانا
أعد العلج ألواحا
فلف الثلج أرواحا
وما في القبر إلانا
(28- 2- 2016)

لا يمكن أن تكون محايدا ..

صورة صفحة ‏الشيخ سيدي عبد الله‏ الشخصية
بقلم د. الشيخ سيدي عبدالله

في هذا البلد لا يمكن أن تكون محايدا ..
النظام يظلمك ويسلبك حقك ويدوس على حظوظك في العمل اولا وفي الترقية ثانيا ..
النظام يمارس عملية التجريم بالحياد تماما كما يمارسها بالقرابة ..
النظام يريد منك ان لا تقول كلمة حُسن في حق معارضيه .. ولا كلمة نقد في حقه هو ..
في هذا البلد لا يمكن ان تبقى محايدا وأنت ترى البغاث تستنسر وحقك يصادر أمام ناظريك ..
ادرس كما تشاء.. خذ أعلى الشهادات .. كن كفؤا في مجالك ..كن الأول في المسابقات والامتحانات.. كن بعيدا عن مستنقع الصراع .. كن نظيف السمعة والذمة .. نظيف اليد واللسان .. لا يهم .. فستكون موظفا تحت إمرة من لا يحمل غير شهادة الميلاد .. تحت اصحاب السوابق .. تحت ضحايا التسرب المدرسي والوظيفي..
ذنبك ان تلك صفاتك ..
هل يمكن ان تبقى محايدا؟
في هذا الوطن .. قد تضطر للاختيار بين كرامتك أو بطنك ..
كنت دائما مع كرامتي وضميري ..وسأبقى .. إن حبل الظلم قصير ...

© 2013 مجلة الطريف . تصميم من Bloggertheme9