مجلة الطريف الصحراوية . يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

بناء الانسان الصحراوي سابق لبلوكات الطوب

بقلم حمدي حمادي

لم نسمع بأي انسان تجرأ ان يجعل وجه الارض القاسي يتخلى عن كبريائه و قسوته و وقاره الا المرأة الصحراوية التي رفعت المعول و ضربت به الارض الجافة و كعصا سحرية , تحولت الى بيوتات و خيمات و مدارس و مستوصفات و دور حضانة و مخازن مؤن و مباني ادارية و غيرها من مظاهر الحياة...
تحولت ضربة اول وتد لخيمة في ارض اللجوء الى اول خنجر يغرس في قلب المؤامرة الآثمة التي حيكت ضد شعبنا في مدريد ...
كان بناء الانسان الصحراوي سابق لبلوكات الطوب و كان التعليم و الصحة و النظام يسابق الجميع و دماء قد سالت قبل ان يأتي الصحراوي الى الحمادة و ظل درب الحرية مرسوما في قلب كل منشهد قنبلة ام ادريكة و التفاريتي و غيرها ...
درب الحرية ذاك مر  الى الصحراء الغربية ككل محطاته في فيتنام و الجزائر و فلسطين و جنوب افريقياو ارتيريا و غيرها ,,, معبدا بالمعاناة و الدماء و النار و الرصاص,,,
 و لكنه ظل يشع نورا ينبثق من القلوب لا تردمه الدعايات و لا المناورات و لا الخيانات و لا يهلهله الزمن...
قد تتحول الارض الى انهار و برك ماء , لكن تبقى القناعات تطفو دائما...
كما تحولت برك الطين الى مسابح للهو اطفالنا ...
و كما في  مرات كثيرة تحولتصحراء الحمادة الى غبار و زوابع و لم تمر الا كفقاقيع صابون ,,,
 كل الاشياء المادية لم تكن غاية ابدا  بل وسيلة ,,,
و يبقى الانسان هو الجوهر و المعدن النقي الذي لا تزيده المحن الا صقلا و لمعانا...

جاءَ الشّتا.. و الشّوقُ غطّى مُهْجتِي

بقلم الشاعر رشيد دحمون

جاءَ الشّتا.. و الشّوقُ غطّى مُهْجتِي
هَـلْ أنـتَ مِـثْـلِـي تَعْـشَـقُ الأمْطـارا؟
قِـفْ عـنْـد نـافِـذةِ الـغِـيـابِ هُنَـيـهـةً
و انظُـرْ لتَـعْـرفَ مَـنْ أتَـى؟ مَـنْ زَارا؟
و اعْـزِفْ علـى وتَـرِ المَسَـاءِ جِراحَنَـا
فالـلّـيـلُ يـكْـشِـفُ إنْ أتَـى الأسْـرَارَا
مازلتُ رغْـمَ المُـعْـجَـبَـاتِ بِـأحْـرُفِـي
دوْمًــا.. أُشّـبّـهُ بِـالـنّـسَـاءِ الـنّــارَا..!
إنْ عـلّـقَـتْ تَـشْـدُو بِـشِـعْـري ظَبْيةٌ
هَــرْوَلْــتُ عَمْـدًا.. أقْــطـعُ الـتّــيّـارا!
كُـلُّ الـلّــواتِــي راقَــهُــنّ تَــغَــزّلِـي
يـقْــرَأنَ إنْ أبْـصَــرْنَــنِـي.. الأذْكَــارَا!
حمّلْتَـنِـي يـا شِـعْـرُ ذنْـبَ جَـريـمَـةٍ
و جَـريــمَــتِــي.. أنّــي أراكَ وَقَـــارَا
مَـا بـيْـنَ قَـلْـبِـي و الشّـتَـاء حِكـايةٌ
تُــرْوَى إذا حَــلّ الـمَــسَـا أشْـعَــارَا.

أخبرني عن لون السعادة

Nabil Algerien
بقلم الاستاذ نبيل الجزائري

أخبرني عن لون السعادة 
فألون به قلوب البؤساء
و أرسم به علبة صغيرة 
فيها لعبة لأطفال الفقراء
كم يحيا ورد حديقتنا
فلا يموت الصغير
و متى يفنى شوك مدينتنا
فأروي بموته عيش الأسير
كلمني أيها العبق القديم
و ارفع عنك ثقل سر السقيم
إن كنت غطاءه الممدد على دمه
فاشفق على ريحه
و اخرج مع روحه
سلطانا على دمشق
يأبى أن يزول

أبعاد بمقياس القلب ...

الشاعرة و الكاتبة النانة لبات الرشيد

كلما ابتعد يزادد قربا ، ربما لأَنِّي عرفته قصيا كثريا عالقة بسماء الحلم . 
لونه القمحي يمنحني بهجة الخصوبة ، و أشعر و غلالته تلبسني أني أعيش مواسم الجني . 
ذات يوم بعمر الورد كتبت قصيدتي ؛ الموسم الأخير ، حينما واجهتني أسئلة مقلقة عن ماذا فعلت كي أقول حقا أني أخيرا حصلت على وطني ؟ و بقيّت القصيدة و موسمها الباكي و ما حصلت بعد على وطن . 
و يوما على سفح حزن بغيض كتبت أني من خزف الانتظار و مرمر الاغتراب ، و أني إمرأة بثروة من هٌيام و أحتاج لزاوية مٌعشبة من خارطة وطن مسلوب .. زاوية صغيرة ليس الا !!! المهم أن أغتال المنفى قبل أن يفعل بي . 
جرس المخيم يٌقرع ،، فيه تتجسد مقولة أن الحاجة أم الاختراع ، و في زمن عارٍ من كل زهو ، حافٍ من كل تقية ، يصنع المنفيون زمنا استثنائيا يصارعونه بأبجديات عدة . 
الجرس هو إطار عجلة بالية ،، ينصب قرب مدخل مبنى "الدائرة" او على أقرب تلة بها و حين ضرورة الإشعار بأمر ما تقرعه إحدى المسؤولات المحليات ، اذ تضرب الإطار بحجر او وتد فيحدث صوتا ومع وجود مكبرات صوت قديمة الطراز و كثرة السيارات و ضوضائها لم يعد للجرس ذلك الوقع و الحضور السابقين . 
كان أستاذي يبتسم عندما أطلب منه نسخة القصيدة التي طلبته النظر فيها ، يقول لي : و أين مسودتها ؟ فأجيبه بأنه لا وجود لمسودة او نسخة أخرى منقولة لهذا أحتاجها كي أتلوهاخلال حفل المدرسة . وحده كان يعرف أني أكتب نصي دفعة واحدة و ما تزال و قد مضى عقدان عن أول قصيدة تلك هي عادتي السيئة في الكتابة . القصيدة تأتي بغتة و كلها دون انتظار و إلا تركتها خديجا على الورق . 
عليه هو الآن أن يجمع شتاتي و شتاته معا ،، فأنا لا أغير عادات الشعر لأَنِّي ببساطة لا أستطيع و عند عناده أتحول الى قصيدة آبقة . 
سينهرني كعادته : احفظي النصوص و راكميها و يوما ما ستلتحم القريحة بملهمها و ينبثق نجم إبداعك . 
لن اراكم شيئا ،، نكاية بنصائحه العابرة للقارات ، لو شاء لأحتل من قلمي سيل حبره أو غنم من أناملي رقصها على البياض ، لكنه يفضّل تقريعي كطفلة لا تدرك ثمن قلادتها الماسية . 
ككل عيد يمر بصحراء المنفى الرمادية القاحلة الا من أنفاس بشر حالمين ، تقام بقَريتنا القماشية كرنفالات الهزج و ترصعها لوحات التراث الغامر بعمق الهوية .ترتدي النسوة " ملاحف النيلة " و يشددن بالمآزر البيضاء أخصارهن و يخضبن أيديهن بالحناء و يحتدم التنافس بين بلديات كل المخيم . 
على كل بلدية او حي تجسيد لوحة تراثية ما ، كالزواج حسب الطقوس الصحراوية الأصيلة أو العقيقة أو الختان ، الزرع ايضا و الحصاد ، الصيد و " التويزة " و هي اسم العمل الجماعي التكافلي المعروف خاصة لإعداد و بناء الخيمة التقليدية . 
أجد النساء سعيدات جدا بالعودة لطقوس الماضي و رائحته ، يمثل لهن ذلك بهجة الوطن و استقراره ، كانت " الفرگان " تٌعمر واد الساقية بالخيم الهرمية الشامخة و أناشيد الشباب تحت ضوء القمر و أصوات الرعاة و أهازيج الفرح بالقادمين من سفر طويل . اليوم نقبض على الخيمة بإيمان عميق ، حضورها في كل شئ يعني أننا ما زلنا نحن دون تحوير . 
لا أجد في نفسي ما يجدن من حب "ملاحف النيلة " ، منذ البداية علاقتي بهذا النوع من الأزياء سيئة ، اللون الأزرق القاتم الذي يتركه القماش على الجلد و كل ما يلامسه منفر بالنسبة لي ، كرهت تلطخ اوراقي به اذا ما هاجمتني العبارات و أنا أرتديه . ثم أكتشفت فيما بعد أن " النيلة " و الحناء يمثلان للرجل الصحراوي و البيظاني عموما ليلة الدخلة ، فهمًا لباس العروس و زينتها ، و هما أكثر ما يثير هذا الرجل الذي نختلط به في كل مكان . كرهت أن أستتر بلباس رغم سواده و سمكه يجعلني عارية و أن أتزين بزينة لا يمكنني طمسها وقت الحاجة و هي للرجال رسالة غواية ، و تبقى معضلتي أنه أيضا يحب تلك الزينة التقليدية ككل رجال مجتمعه . 

الغنائم من المأساة...

Bachir Daf
بقلم البشير الداف 
اخواني نتذكر جميعا بعض المعارك ضد جيش الاحتلال المغربي والتي استمرت مدتها لاكتر من يوم بل اكتر من اسبوع واكتر من شهر كما هو حال ماوقع في الوركزيز وراس الخنفرة والمسايل...الخ
ونتذكر جيدا ماهية غنايمنا التي حصلنا عليها علي افواه البنادق ولكن هذا النوع من المعارك كان يخص المقاتل فقط 
اما الان فنحن في معركة اخري ربما ضد الطبيعة و يشارك فيها الي جانب المقاتل النساء والشيوخ والمسنين والشباب و الاطفال 
كانت خصارتنا فيها بنايات من الطوب بنيناها علي مدار 40 سنة وتم غنم مايلي 
القدرة الالهية اعطتنا سببا لنثبت اننا علي مبدأ الوحدة الوطنية باقون.
غنمنا معنويات جماعية عالية
اخذنا درسا نادرا في الصبر والتحمل
ظهر لدينا التعاطف والتآزر والتعاون والمحبة والتكافل والترابط الاخوي
تساوي المجتمع امام طبيعة الظاهرة
ربحنا ان الشعب الصحراوي لاتثنة النكبات عن بناء كيانه الوطني المستقل
يتضح كذلك الصديق في السراء والضراء. و 
 الباقي لكم الكثير للا ضافة....

‏في حضرة سيبويه‬

الشاعر و الاستاذ
 محمد عطوي

سيبويه!
يا إمام العربيه
هذه الأعراب ذابت
في لغات أجنبيه
هي دوما
في انسلاخ عن هويه
رغم أن:
لغة الضاد غنيه
و قويه
رغم أن:
لغة الضاد مبينه
و سفينه
تمخر البحر عتيا
رغم أن:
لغة القرآن جاءت
كالمحيط
زاخر القلب ثريا
سيبويه!
كم رئيس
كم وزير
و سفير
يخطب الناس ضليعا
بلغات أجنبيه
في قناة وطنيه
عربيه
سيبويه!
هل ترانا أسوياء
أم ترى أنا خرجنا
عن جموع البشريه
سيبويه!
هل أراك المستريح
في الضريح
عن كتاب*العربيه
هل ترى في العرب أمرا
أم ترى أني الضحيه

الجمعة، 23 أكتوبر 2015

امتطاء الكارثة

 



بين كهولتنا وطفولتهم الغضة يتمدد الزمن رمادي القسمات..
في عمرهم احتضنتنا الأرض ذاتها متجهمة، فاغرة فاها لتبعث بردا قارسا يلتف كالأفعى بالأجساد الصغيرة المرتعشة.
هي نفسها الأرض غير عابئة بعيني طفل سكنهما الفزع بعد رحلة طويلة مضنية تخطف فيها الموت الأحبة وهو يتربص بهم متلذذا وقد تنكر في هيئة طائرات تقذف النابالم حمما و دبابات حقودة تحصد الأرواح.
حينها افترشنا الأرض ـ غير الممهدة ـ و التحفنا السماء، والتفت الأجساد النحيلة في خرق رثّة..
هي أرض اللجوء نفسها العصية على الترويض الت...ي ما تنفك تفاجئنا بتقلباتها، وقد راعها إصرارنا على البقاء.
نكبر نحن ..ونشيخ..و يأتي جيل بعدنا "يمتطي" الكارثة في تحدّ مثير يرفض أن يغلّه هول الحدث..
الصغار لا يشغلون أنفسهم بتدبير آثار الكارثة وسبل الخروج منها، فثمة من يتولى ذلك..همهم الأول بعثت رسائل تقرأ منها، دون عناء، شارات نصر و نظرة أمل و موقف تحدي.

رغم محنة التهاطلات المطرية..إلا أننا بخير؛ فمن ذخره مثل هؤلاء الصغار لن ينكسر أبدا.
م.س.د

© 2013 مجلة الطريف . تصميم من Bloggertheme9